هل تصدق دمشق تسريبات الخارجية الأردنية؟ - الأردنية | الأردن المبتدأ والخبر

هل تصدق دمشق تسريبات الخارجية الأردنية؟

ماهر ابو طير

عشرات المعتقلین الأردنیین في سوریة، وھؤلاء تم اعتقالھم بعد فتح الحدود البریة، وقبلھم كان ھناك مئات المعتقلین الأردنیین، في سوریة، قبل الفوضى التي شھدتھا.

اذا عدنا الى ملف المعتقلین الأردنیین في سوریة، لتحدثنا عنھ الكثیر، اذ ان مئات المعتقلین من ھؤلاء كانوا في سجون حافظ الأسد، ولم تفلح كل المحاولات آنذاك من جانب عمان الرسمیة، من اجل اطلاق سراحھم، وعلینا ان نعترف بحقیقة مھمة، انھ في عھد بشار الأسد، انخفضت الاعتقالات، اذ كانت سلطات دمشق الرسمیة، ترد من حدودھا، كل من ھو غیر مرغوب بھ، وانا ھنا اتحدث عن الحالات السیاسیة، وكانت عملیات الاعتقال تجري للمطلوبین على قضایا جمركیة، وبعض القضایا السیاسیة المرتبطة بتعقیدات مختلفة.

سفیر سوري سابق في عمان، استطاع قبل سنین طویلة حل جانب من ھذه المشكلة عبر إزالة عشرات الأسماء لنواب واعلامیین وسیاسیین، في مطلع حكم بشار الأسد، من القوائم السوداء، وتم توجیھ دعوات لھؤلاء، في سیاق التغییرات التي شھدتھا سوریة، وانا اعرف أسماء كثیرة، كانت ممنوعة من دخول سوریة عادت وسافرت بشكل آمن تماما ثم غادرت بشكل طبیعي، ولم تتعرض الى أي نوع من الإشكالات.

الفوضى السوریة، اعادت قلب الحسابات، لاعتبارات سیاسیة وامنیة، وأسباب مختلفة، لكن توقیف عشرات الأردنیین الیوم منذ فتح الحدود، امر سلبي جدا، وكل الذین تم توقیفھم بالتأكید بوغتوا بعملیة الاعتقال، والسبب بسیط، اذ لو كانوا یعرفون انھم مطلوبون أساسا، او علیھم قضایا، لما ذھبوا ھناك، وھذا یعني ان ھناك التباسات او وشایات، او ان دمشق الرسمیة ترید تصنیع قضیة معتقلین أردنیین من جدید للمساومة علیھا.

دمشق ابرقت برسائل إیجابیة اكثر من مرة، عبر اطلاق سراح عدد من المعتقلین، بعد تدخل شخصیات أردنیة، مؤخرا، ولربما تسترد دمشق الحكمة الیوم، بإطلاق سراح كل الأردنیین المعتقلین، خصوصا ان الأردن بلد غیر ثأري، وھو أیضا لا یمكنھ ان یؤذي سوریًا واحداً في الأردن، من باب رد الفعل، وھو یدرك ان كل ھؤلاء غادروا بسبب الحرب.

في كل الأحوال، ما تفعلھ السلطات السوریة، امر مدان، ما لم یكن مرتبطا بقضایا جرمیة او إرھابیة، وعلى ھذا لا بد ان تخرج سلطات دمشق ببیان رسمي، یحوي أسماء المعتقلین الأردنیین وتفسیر اعتقالھم، او على الأقل تبلغ السلطات الأردنیة بكل ھذه التفاصیل، وفي الوقت ذاتھ فإن ھذه الطریقة ستؤدي الى شیوع المخاوف بین الأردنیین من زیارة سوریة، خصوصا مع الانطباع الذي یتولد ان الاعتقال قد یجري عشوائیا، او بسبب أي شبھة، او سوء ظن، وھذا امر خطیر للغایة، ویصب من ناحیة أخرى، باتجاه عدم عودة السوریین ذاتھم الى بلادھم، الذین یسمعون عن اعتقال الأردنیین، فما بالنا بالسوریین؟!

تسببت ھذه القصة، بتراجعات كبرى، بین الناس، فلماذا ینجرفون نحو دمشق وكل شيء محتمل، وقد یعودون وقد لا یعودون، ولماذا یغامرون بأنفسھم بسبب محبتھم لسوریة ، فیما دمشق الرسمیة ذاتھا لا تأبھ بجیرانھا المتشوقین لزیارتھا، وھي التي لا تأبھ اساسا بعودة ملایین السوریین الى بلادھم مجددا، وھم أولى من أي شعب آخر؟!

الغد

اترك رداً