فلسطينيو الاردن بين بيانات المخيمات و الحراك - الأردنية | الأردن المبتدأ والخبر

فلسطينيو الاردن بين بيانات المخيمات و الحراك

البيان المفبرك الذي قيل انه صادر عن ابناء المخيمات الفلسطينيةالذي جرى تداوله امس ولد يتيما بلا اب يتبناه بل ولد ميتا بلا انفاس بعد ان سارعت المخابرات للطلب من رؤوس المخيمات أمثال أندريه حواري و محمد هديب التنصل منه و ستقرؤون في الساعات القادمة مئات البيانات المضادة لكن هذا البيان المفبرك و و الردود عليه يمنحنا الفرصة لمناقشة الوجود الفلسطيني في الاردن و اسباب عدم انخراطه في الحراك و لكن اوضح انني اؤيد مضمون هذا البيان و فقط تحفظي الوحيد عليه هو صدوره حسبما تإكدت بوسائلي الخاصة من جهة معارضة أردنية خارجية عرفت بتعاملها مع الاسرائيلين و كنت قد قطعت علاقتي معها منذ سنوات طويلة .
الاردن يجب الا يكون (فندقا لاقامة مؤقتة) للفلسطينيين بل (بيتا دائما) لمن ارتضوا ان يحملوا جنسيته، ولكن هذا لن يتحقق طالما بقيت حقوقهم منقوصة وطالما بقي بعض الشرق اردنيين يشككون في ولائهم ، بل انه علينا جميعا الابتعاد عن فكرة تقديم كشف حساب بالولاء والانتماء تبعا لأصولنا
اعطاء الافضلية للشرق اردنيين في وظائف الجيش والدولة عمق حالة ( الكسل والاتكالية) لدى الشرق اردنيين في الوقت الذي اعطى دافعا للفلسطينيين ل (لابداع والابتكار) ومن هنا نرى ان السيطرة على القطاع الخاص تميل للفلسطينيين بشكل سافر .
ان فلسطيني الاردن يشكلون حالة استثنائية تختلف عن فلسطيني سوريا او لبنان او العراق كما تختلف عن باقي الاصول الموجودة في الاردن مثل الشركس والاكراد والارمن و الشوام فهم مطلوب منهم ان يكونوا اردنيين اكثر من الشرق اردنيين وفلسطينيين اكثر من فلسطيني الداخل وهم لا زالوا بنظر الاردنيين مجرد فلسطينيين فقط وبالنسبة لفلسطيني الداخل هم اردنيين فقط.
ان تحويل الاردن ل (وطن للفلسطينيين) الذين قدموا مع بدايات تأسيس المملكة واعظائهم حقوقهم الكاملة لا يعني بالضرورة تحويل الاردن ل ( وطن الفلسطينيين).
لكل هذافانه على الفلسطينيين ان ينخرطوا في الحياة السياسية الاردنية و عليهم ان ينخرطوا في الحراك الشعبي بدون اي تحرج او حساسية و على الشرق الاردنيين ان يدعموا انخراطهم هذا بدون تخوف او هلع و هذا لن يتم الا برمي التاريخ في سلة الذكريات المؤلمة و هنا بالضرورة اتحدث عن أيلول الاسود.
اليوم يعيد التاريخ نفسه و يراهن النظام على صمت الفلسطينيين و حيادهم و في كل مرة يحاول فيها هؤلاء الخروج من قوقعة صمتهم تدفع الدولة الاردنية العميقة بآلاتها لتخويف المكون الشرق اردني من هؤلاء (الغرباء)الذين يريدون ان يسيطروا على البلد حسب الادعاءات المخابراتية و هو امر رأيناه بجلاء في تجربة 24 اذار التاريخية.
لن يحدث التغيير في الاردن بدون الفلسطينيين بقوتهم الديمغرافية و لن يحدث التغيير طالما بقيت اذان مكونات هذا البلد مطية لابواق المخابرات و على الطرفين ان يطردا مخاوفهما لصنع وطن يضمهما يكون وطنا لابنائهما و أحفادهما ،لكن وطنا اجمل و اكثر حرية و ديمقراطية و عدالة اجتماعية يساوي بين ابنائه مهما اختلفت اصولهم و طبقاتهم ،وطن بلا فساد او محسوبيات.
الفلسطينيون اليوم (الجيل الثالث)يجب ان يشعروا وبصفاء ذهني و قناعة مطلقة ان هويتهم اليوم أردنية بحتة مثلما كانت شعور الجيل الاول منهم بان هويته فلسطينية بحتة بعكس الجيل الثاني الذي عانى من صراع الهوية و لهذا ادعوهم ان يقتحموا الحراك و ان يمدوا يدهم لاخوتهم في الوطن و لا يتركوا هؤلاء الأخوة تحت عصا الأجهزة الأمنية التي زادت من قبضتها خلال الشهرين الماضيين فوضعت ٣١٢ ناشطا سياسيا في سجونها و قمعت و لا تزال من لازالوا خارج القضبان .
منذ خروج منظمة التحرير الفلسطينية من الاردن أضحت المخيمات تحت سيطرة الحكومة الاردنية و هي و عبر المخابرات تتحكم بمفاصل الحركة في هذه المجمعات الديمغرافية الضخمة عبر لجان تسميها لجان تحسين المخيم يتم انتقائها بالفرازة الأمنية و يتم السيطرة من خلالها على هذه المخيمات بالتعاون مع مخاتير يلعبون دور مماثلا لدور شيوخ العشائر الاردنية و يتلقون أتعابهم على شكل خدمات شخصية و عطاءات و مغلفات و زعامات .
الدور السياسي الوحيد الذي تمارسه اي قوى سياسية يقتصر فقط على بعض الأحزاب اليسارية او اليمينية مثل حشد و الشعبية و الاخوان المسلمين التابعة في نهاياتها لمنظمات و جماعات فلسطينية مثل الجبهة الديمقراطية او الشعبية او فتح او حماس و هي ادوار يقتصر نشاطها على الانتخابات النيابية او النادوية الرياضية.
بيان المخيمات الذي انتشر امس لم يجد احدا يتبناه لان ابناء المخيمات خائفون من القمع الأمني(اعتقالات و مضايقات ) من جهة و خائفون من القمع الشعبي (اتهامهم بفرض الوطن البديل و تصفية القضية)من جهةاخرى لا سيما قبل ايام قليلة من اعلان ما يسمى ب (صفقة القرن)و لم يجد شرق اردني يتلقفه كهدية من السماء بسبب عدم الثقة بمن كتبه و روجه لكن هذا يجعلنا نطالب ابناء المخيمات بالوقوف علنا مع باقي الحراكات و إصدار بيان له اب شرعي يدعم الحراك الشعبي الاردني .

اترك رداً