النضال خيار حياة ..و ليس ترفا سياسيا - الأردنية | الأردن المبتدأ والخبر

النضال خيار حياة ..و ليس ترفا سياسيا

خالد الكساسبة

مروان المعشر كتب مقالا ينتقد فيه حكومة عمر الرزاز لاعتقالها هند الفايز ،يبدو الامر جميلا و لكن للتاريخ عليكم ان تعرفوا ان المعشر كان وزيرا في حكومة عبدالكريم الكباريتي التي اعتقلت أضعاف أضعاف ما اعتقلت حكومة الرزاز و كلكم تذكرون احداث الخبز في الكرك ١٩٩٦ و حتى قبل احداث الخبز اعتقلت حكومة الكباريتي عددا كبير ا من اصحاب الرأي كنت انا من بينهم ،كنت وقتها في سجن الجويدة و شاهدت بنفسي مهجع السياسيين يحتضن العشرات. 
المعشر في مقاله يوحي بان الاعتقالات العرفية تشبه الأربعينيات و الخمسينات ،لا يا سيدي انها تشبه التسعينيات ،تشبه اعتقالات حكومة كنت عضوا بارزا فيها
تذكير ايضا ل المعشر :هند التي انتفضت لها اعتقلت فقط ليلة واحدة ،هناك في السجون حوالي 312 معتقلا سياسيا لم تقل كلمة واحدة بحقهم.
امس قلت ان تاسيس عبيدات و المصري للتجمع الوطني للتغيير يأتي في إطار الترف السياسي بل اكثر لربما في إطار صنع معارضة وهمية تدور في فلك الدولة و اليوم أقول للمعشر ان دفاعك عن هند يندرج ايضا في إطار الترف السياسيون في إطار اخراج معارضة وهمية ناعمة مثله مثل حزب الدولة المدنية الذي أسسته و الذي لم يجد مصرا يستقي منه تشريعاته و برنامجه سوى الأوراق النقاشية ل الملك و خصوصا الورقة السادسة التي تتحدث عن سيادة القانون و تطوير القضاء و محاربة المحسوبية كأساس للدولة المدنية في الوقت الذي يتورط فيه الملك بكل هذا البلاء و الخراب الذي يجري في الاردن منذ عشرين عاما
المعشر كما عبيدات وجوه السلطة التقليدية التي تستعين لهم الدولة كدواليب في وجه التغيير و كلنا نذكر كيف حاول عبيدات فض المظاهرات الاحتجاجية قبل سنوات عند دوار فراس حين رفع المحتجين سقفهم 
الحياة موقف ،موقف واحد،موقف ثابت،لا يمكن لي ان أمارس دور السجين و السجان معا،لا يمكن لي ان أكون الضحية و الجلاد في آن.
على خطى عبيدات و المعشر نشاهد اليوم ابطال و مناضلين وهميين على الفيس بوك يحاولون تقديم أوراق اعتمادهم لابناء الشعب عبر توجيه نقد قاسٍ ل الرئيس عمر الرزاز و اتهامه بالتقصير في تنفيذ رؤية الملك فيما يبتعدون عن توجيه اي نقد للملك (فيديو معن قطامين الاخير في نقد فكرة المتسوق الخفي و الرزاز مثال) و هي أساليب نضالية موجهة مخابراتيا لحماية الملك من النقد و النأي به عن المسؤولية .
طوال حياتي ضد الاعتقال السياسي،سمعت ب الاعتقال السياسي لاول مرة في حياتي عندما كنت طفلا و شاهدت بالتلفاز خبرا عن نيلسون مانديلا،بعد سنوات قليلة و في سنتي الجامعية الثانية اجريت لقاء مع يعقوب زيادين،نسيت كل ما قال لي الرجل في اللقاء باستثناء قصة عبد الفتاح تولستان اول معتقل سياسي اردني يستشهد تحت التعذيب في السجون الاردنية ،من وقتها ،منذ ثلاثين عاما ،تضامنت مع كل معتقل سياسي حتى لو كان فكره يختلف عن فكري. 
الحرية ،خيار حياة،و النضال خيار حياة،و عدم بيع المباديء خيار حياة،لا يمكن ان تتقلب افكارنا كل يوم و كل ساعة و نتعامل مع الحياة كبورصة،لإن هناك فرقا بين المبدأ و المال :المال الى نزول و ارتفاع،المبدأ ثابت منذ الأزل و للابد.

اترك رداً