على خطى مصر..تهم غريبة توجه لناشطين في الأردن و بروز دور لأجهزة أمنية جديدة في الحياة السياسية - الأردنية | الأردن المبتدأ والخبر

على خطى مصر..تهم غريبة توجه لناشطين في الأردن و بروز دور لأجهزة أمنية جديدة في الحياة السياسية

رحال الصبيحات

يبدو أن التهم الغريبة ليست حكرا على مصر في الأقليم،حيث أثارت تهم تم توجيهها سابقا في مصر الجدل و التهم على شاكلة “نشر الروح السلبية” أو نشر “المناخ السلبي.
في الأردن شهدت الأسابيع الأخيرة اعتقالات طالت العديد من النشطاء الأردنين،و هذه الإعتقالات ليست جديدة فالبلاد تعيش فيما يشبه “حالة أحكام عرفية غير معلنة”منذ عام 2015.
لكن الجديد و الغريب في الأردن هو تكييف التهم و خروج بصيغ جديدة و غريبة منها التهمة التي وجهت لأحد ناشطي حراك “بني حسن”حراك شبابي يمارسه بعض شباب قبيلة بني حسن أكبر قبيلة اردنية” و هو الناشط “نعيم أبو ردنية”حيث وجهت له محكمة أمن الدولة تهمة مختلفة عن سابقاتها تحت مسمى “تغيير كيان الدولة” و لا نعرف ما المقصود بالكيان.
التهمة مشابهة سابقا لتهمة أخرى كان متعارف عليها “المنهاضة على تغيير نظام الحكم ” لا بل و تندرج تحت رقم 149 من قانون العقوبات لكن الغريب في الصيغة الجديدة حيث أن البند الذي يتحدث عن تغيير كيان الدولة يتحدث عن الإقتصادي أو الإجتماعي أو أوضاع المجتمع الأساسية ،و عمليا لا يمتلك فردا امكانيات “تغيير كيان دولة” بهذه السهولة فالتهمة توحي أن المتهم ينطلق من منطلق قوى أو مركز قوى كبير و لديه امكانيات تدعوا لإلصاق هذه التهمة به،هذه التهمة لا تطلق على أفراد بل على تنظيمات و ليست أي تنظيمات بل تنظيمات كبيرة لها أذرع اعلامية و مالية و لربما مسلحة.
يرى مراقبون في الشارع الأردني أن هذه التهم تضع الأردن على خطى مصر في هذا المجال مما يدعوا طيف واسع من الحقوقين و النشطاء ابداء أسفهم لما وصل اليه حال القضاء الأردني.
في اثناء كتابة هذا المقال يخوض معتقلين أردنين اضرابا مفتوحا عن الطعام في الأردن أثنين معروفين و آخر لا معلومات كافية عنه، أحدهم موقوف و محكوم تحت بند “اطالة اللسان” و هو الناشط صبري المشاعلة بعد شكوى في وحدة الجرائم الإلكترونية تم اصدار الحكم عليه خلال أقل من 40 يوم منذ اعتقاله دون تمكين محاميه من ابراز البينات الدفاعية مما يوحي أن الحكم صدر مسبقا في مراكز القرار.
الناشط الآخر يدعى أحمد الكناني..و لقد كان موقوفا على ضوء ما يسمى “التوقيف الإداري” و هذه معضلة أخرى في الشارع الأردني حيث يمتلك الحاكم الإداري “المحافظ” حق توقيف اي شخص لمدة شهرين دون أي حكم قضائي.
الكناني كان أُعتقل سابقا اثناء تصويره اعتصاما للمتعطلين عن العمل في محافظة المفرق و تم تكفيله بعد قضاء شهر تقريبا متنقلا بين السجون و في النهاية تفاجئ ذويه بقيام محافظ مدينة معان بإيقافه و اعادة احتجازه مما دعاه للدخول في اضراب عن الطعام لحين الإفراج عنه قبل يومين!!
حالة أحكام عرفية تطال عشرات الناشطين يراها مراقبون في الشارع الأردني دون أي اهتمام أو تفاعل دولي ضمن قوانين شائكة و معقدة تسمح للعديد من الأطراف و الأجهزة أن تعتقل اي ناشط في الأردن.
و في بروز جديد لدور جديد لقادة الأجهزة الأمنية و قضية أخرى تثير الجدل مالك قناة فضائية تم الزج به في السجن هو و أحد المذيعات على أثر شكوى تم تقديمها من قادة أحد الأجهزة الأمنية-المدير العام لقوات الدرك،حسين الحواتمة- حيث ورد انتقاد في أحد برامج القناة لشخصية قائد الجهاز الأمني و احقا تم تكفيل مالك القناة و المذيعة لكن تعد هذه سابقة في الأردن أيضا حيث لم يعهد الأردنين تدخل قادة الأجهزة الأمنية في الحياة السياسية كما هو الحال اليوم.
نفس المدير العام لقوات الدرك حسين الحواتمة ظهر قبل أسابيع فقط على شاشة أحد الفضائيات مهاجما للمتقاعدين العسكريين الذي يشاركون في الإحتجاجات التي تشهدها البلاد بين الفينة و الأخرى في خطوة أثارت استياء و جدل كبير وسط المتقاعدين أنفسهم و الشارع الأردني اضافة لذلك قيام هذه الدائرة الأمنية بتوجيه عدة شكاوي بحق ناشطين أوقفوا على أثرها.
اذا..تهم غريبة..بروز دور جديد لبعض الأجهزة الأمنية و تدخل غير مسبوق في الحياة السياسية بعدما كانت الأمور محصورة بيد دائرة المخابرات في هذا المجال.
علاوة على هذا كله الدور الثير للجدل دوما ايضا لــ”محكمة أمن الدولة” حيث أنها تُعتبر محكمة عسكرية و لا مسوغ قانوني يخول صانع القرار محاكمة مدنين أمامها ضمن قوانين أقل ما يقال عنها “فضفاضة”.

اترك رداً