الإرادة وحدها لا تكفي:-هل الحكومة الأردنية جاهزة للتعامل مع صفقة القرن؟ - الأردنية | الأردن المبتدأ والخبر

الإرادة وحدها لا تكفي:-هل الحكومة الأردنية جاهزة للتعامل مع صفقة القرن؟

د. حازم المومني

إحباط مع قليل من الغضب ينتاب الأردني المتابع لآلية صناعة الوزير في بلدي. بات من الواضح حالة الانفصام السياسي في مفاصل الدولة الأردنية؛ فقراءة التعديلات الوزارية لا تدل على استعداد الدولة للخطر المفترض فيما بات يعرف بـ (صفقة القرن).

رغم إصراري على أنه لا يوجد صفقة قرن في أي شكل وما يطرح في الصحافة العالمية لا يخرج عن دائرة الوطن البديل وليس دولة فلسطينية منزوعة السلاح. ورأيي في ذلك يعود إلى: أن المجتمع الدولي الذي تحركه المصالح السياسية لإسرائيل يفهم تماماً معنى أن يكون هناك دولة فلسطينية، وما يترتب على ذلك من حقوق لمن ينتسب لتلك الدولة، حتى لو كانت بحجم بوصة واحدة. وهذا الطرح – القديم الجديد – أخطر بكثير مما يتم الترويج له. فهل نحن جاهزون لذلك.

يتساءل الأردني أين استعدادات الحكومة لصفقة القرن التي يخيفوننا بها. هل تشكيلة الحكومة الجديدة أفضت إلى جديد لا نعرفه نحن، الشعب الأردني، بحكم أننا الشعب الوحيد في العالم الذي يصرف على الحكومة ويقوم بكل مصاريفها، ولا يعرف كيف تتم صناعتها.

رغم أن الحكومات الأردنية المتعاقبة لم يعد منوطاً بها العمل السياسي منذ زمن بعيد وحصرت بالخدمي وحسب إلا أنها أيضاً تفشل في هذا.

يتم الإعلان عن عمان جديدة في مكان ما لا يعلمه إلا خمسة أشخاص؛ ثم تأتي الحكومة الجديدة لتقول لا يوجد مثل هذا الطرح.

ألم يتم الزج بقضايا على مختصين في مجال علومهم لأنهم اتهموا بإطلاق إشاعات؟ إذا كان مشروع عمان الجديدة ليست إشاعة فأرجو تعريف الإشاعة للمجتمع الذي يتابع بنهم بياناتكم غير المدروسة والتي تدعو للنظر مرة أخرى يسيركم الذاتية التي تقدموها لأنفسكم.

حظ هذه الحكومات أننا في محيط يتعامل بكل قوة للإبقاء على حكومة ضعيفة وهشة في تشكيلها وعملها لأن هذا يصب في مصالحهم. ولو كان هناك قناة تلفزيونية فاعلة واحدة لما استمرت مثل هذه الحكومات سويعات قليلة.

إصرار الحكومة على الانسلاخ عن رأي المحتج الأردني وخاصة من في الرابع يجعل من القادم اسوأ مما يتوقع البعض. كما أن سياسة التخويف والاعتقالات لأصحاب الرأي ستكون أيضاً في صالح من يريد للأردن شراً.

كثير من الأردنيين باتوا يعرفون أن ذلك الحزب الذي يقدم صفة دينية في اسمه لا يعدو غير أنه يميل حسب مصالحه الخارجية وهو لم يكن معارضاً طيلة فترة وجودة على أرض الأردن العظيم. كان وما زال يمارس تقية سياسية غاية في الوضوح لأي مبتدأ في السياسة. ولذا أرى أن الأردني يتوق لرؤية حزب أردني وطني يهتم لقضاياه المصيرية تنصهر تحته كل انقسامات المجتمع التي عملت الحكومات على تأصيلها من خلال مأسسة الواسطة.

إن هذه الطريقة في إدارة الدولة ستزيد من حالة عدم الثقة مع هذه الحكومات مهما كان ممثلوها أكفياء وستكون لصالح محتجي الدوار الرابع والذين أراهم باتوا قاب قوسين أو أدنى من تنظيم لحراك تحت اسم واحد. ليكوّنوا أول حزب أو تجمع أو تيار أردني معارض في تاريخ الاردن؛ ليحمل هماً للمواطن ويرى الأردن كبيراً.. كبيراً جداً.

إذا لم يعرف الأردني بشكل جلي لماذا أُقيل الوزراء السابقون، وإذا كانوا مقصرين ما هو عقابهم، وكيف تم توزير الحاليين، فإن أزمة الثقة تتجه نحو إنشاء معارضة – لم تكن في حسابات حكومة لم تقدم أي شيء يذكر للصالح العام – جديدة ووطنية ولا تمارس التقية السياسية وهدفها المشاركة في صناعة القرار السياسي الأردني او إقراره.

نصيحة للحكومة القادمة لا تتعاملوا مع غاز الريشة كما تعاملت الحكومة الحالية مع مشروع عمان الجديدة؟ لأن هناك من يراقبكم.

اترك رداً