الحرّيّة والعبودية ...قرار ام قدر ؟ - الأردنية | الأردن المبتدأ والخبر

الحرّيّة والعبودية …قرار ام قدر ؟

د. عادل الكردي

شاركت بالامس في ندوة عقدت ضمن نشاطات جامعة منيسوتا في مجال حقوق الانسان في جامعة منيسوتا بولاية منيسوتا الامريكية، وقد كان عنوان الندوة:
” الحرية والعبودية قرار أم قدر”.
وقد كنت قبل الندوة بسويعات قليلة منشغلاً في سجال عنيف، على صفحات الفيس بوك مع بعض عناصر قوى الظلام، التي تُعتبر من اهم العناصر الرئيسية المشاركة بالصراع الدائر بين الحرية والعبودية والديمقراطية والسلطة المطلقة …وقد وجدت الكثير من اوجه الشبه بين عالمي الإنسانية والحيوانية ومفاهيم الحرية والعبودية..
وفي الحقيقة انني ازعم ان مفهوم او ثقافة المزرعة حسب ما تداولته الشعوب قاطبة منذ القدم لم يظهر فجأة، وإنما إمتدت جذوره إلى عدة ألفيات خلت من السنين، وقد رأينا ذلك بوضوح في الحضارة الفرعونية، وكيف تم تعبييد وإخضاع الشعب المصري بكامله وبإرادته لصالح فرعون، وذلك في زمن يوسف عليه السلام قرابة منتصف الألفية الثانية قبل الميلاد، في سِنيّ المجاعة كما وردت تفصيلاتها في سورة يوسف بالقران الكريم، حيث رأينا كيف تمكّن يوسف عليه السلام من إتمام مهمته بنجاح، من خلال مقايضة القمح والذرة وسائر الحبوب، مع المصريين مقابل اموالهم وموجوداتهم وعقاراتهم إلى ان نفذ كل ما بحوزتهم، مما إضطرهم بالنهاية إلى بيع انفسهم عبيداً لفرعون مقابل الحصول على الطعام، وبذلك اصبح كامل الشعب المصري عبيداً لفرعون بكامل ارادتهم، وتحولت مصر إلى مزرعة كبيرة يملكها فرعون.

فإذا تمكنت قساوة الطبيعة من فرض إرادتها واسباب البقاء على المصريين كحل وحيد لا بديل عنه وليس خياراً، فهل هذا يكون مبرراً للشعوب بأن تقبل بالامر الواقع المفروض عليها، من قوى السياسية المطلقة ليكون قدرها الذي لا مفر منه؟.
وللأسف الشديد فقد اثبت لنا التأريخ ان الشعوب قدّمت بطونها على مبادئها في معظم الاوقات، وهذا يُبرر لماذا رزحت بعض الشعوب لعقود ٍ وقرون طويلة ٍ تحت نير العبودية والإستعمار، فالفيصل الذي يقرر فترة العبودية، ينحصر في قدرة الدولة على المحافظة على رغيف الخبز لعبيدها، ففي اللحظة التي ينفذ فيها الدقيق وتجوع البطون، تُحفّز الشعوب وتقوم على حكامها، فتسقط انظمة وتقوم اخرى على انقاضها.
ومن باب الأمانة الأكاديمية يجب الإشارة هنا إلى ان ثقافة العبودية وارتباطها بمفهوم المزرعة، قد تفاوت من زمن لآخر وعهد ٍ لعهد..وعموماً فإن جميع الأنظمة الحاكمة قد أجمعت على حقيقة واحدة، حيث اتفق الجميع على ان الوطن هو مزرعة كبيرة يملكها حاكم واسرة حاكمة، عاملوا فيها الشعوب كحيوانات..وقد عمل الحُكّام على الفصل بين هذه الحيوانات بالنوع والمنزلة على اساس ما تقتضية المصلحة، تماماً كما كان الحال في منزلة عبيد المنازل وعبيد المزارع في زمن الرق والاقطاع في امريكا الشمالية واوروبا.
وقد رأينا اصنافاً كثيرة من الحيوانات في هذه المزارع، اغلبها على الاطلاق الخراف، وهناك الحمير والبغال والكلاب والذئاب والضباع ايضاً.
ومن المؤسف ان نرى مزارع كثيرة يقطنها الملايين من الأنعام، ويُسيطر عليها بضعة عشرات او مئات او ألاف على ابعد تقدير، من الضباع والذئاب والكلاب !.
فأين يكمن الخلل؟ هل يوجد نقص بعدد التيوس التي تتحمل مسؤولية الذود عن القطيع؟! ام أن التيوس كُثر إلّا انها مخصيّة وقد فقدت ذكورتها وبالتالي فقدت أسباب التمسّك بالحياة؟!.
وهذا يُبرّر لنا سبب إنتشار المزارع بكثرة بالعالم والبلدان كل على حذا…فأصبحت الضباع والذئاب والكلاب تملك مزارعهم وقطعانهم وحميرهم وبغالهم الخاصة…
وصار ت الضباع والذئاب تُقرّر من سيكون على مائدة طعامهم القادمة من هذا الكم الكبير من الانعام !!.
والمشكلة الكبرى تكمن في الخراف، حيث إنقسمت إلى قسمين؛ قسم وثق بالراعي وكلابه، معتقدين أنهم صمام وضمانة أمنهم وبقاءهم. وقسمٌ تآلف مع الضباع والذئاب، على أمل تأمين أسباب بقاءهم على حساب إخوانهم بالحيوانية والإنسانية!! والخياران سيّان والنتيجة واحدة؛ “أكلت يوم أكل الثور الأبيض”! فالراعي لن يكُف عن تناول لحم الشواء، والكلاب تنتظر العظام، والضباع والذئاب تخطف القاصية من الغنم!

اترك رداً