ايها الأردنيون واجهوا حقيقتكم وإصطلحوا مع انفسكم - الأردنية | الأردن المبتدأ والخبر

ايها الأردنيون واجهوا حقيقتكم وإصطلحوا مع انفسكم

د.عادل الكردي

رسالة اوجهها الى كل أردني من أبناء هذا الشعب العظيم، ملك او امير ، وزير او سفير، غني او فقير، عزيز او حقير….كثيرون منّا يُدافعون عن الهاشميين، ويتغنّون بنسبهم ورفعتهم وكرمهم وعدم دمويتهم وعظم تسامحهم مع الشعب، ويكأن ابناء هذا الشعب عبيداً للهاشميين او حثالة عاشوا على موائد الهاشميين ومكارمهم.. فهذا الخطاب يتهم الاردني بالخيانة ونكران الجميل، بإعتبار ان الشعب الاردني هم شعب لئيم( وحاشى لله ان نكون)، والهاشميين  قطعوا من لحومهم ليطعموا ابناء هذا الشعب ويؤمّنوا له العيش الكريم ولم يُقصّروا بحقه !!!لقد قلب هؤلاء الحقيقة والواقع الذي يعرفه الصغير قبل الكبير، والجاهل قبل العارف والعالم بالامور…فإذا تمكن الهاشميون من إخفاء افعالهم وسقطاتهم وهفواتهم لعقود، وإستغفلوا اللحظة والزمن، فقد آن الأوان للتأريخ ان يتكلم بلغة الماضي والحاضر والمستقبل قبل ان تقف عقارب الساعة.فالاردنيون هم الشعب العربي الوحيد الذي آوى وأحسن واخلص للهاشميين، في الوقت الذي لفظهم رحم الجزيرة العربية (موطنهم الاصلي) خارجاً…جاؤونا فقراء فأغنيناهم… وجاؤونا عراة فكسوناهم…جاؤونا مطرودين فقدّمناهم ورفعناهم…قدمنا لهم كل شئ ولم نحاسبهم على شئٍ على مدى قرن من الزمان…وفوق كل ذلك عُومل الاردنيون بالجحود والنكران ونسي الهاشميون حكايتهم، وإعتبروا الاردن مزرعة يملكونها، الاردنيين عبيداً لهم !  وتجاوزوا جميع الخطوط الحمراء، وباعوا الوطن بمقدراته وشعبه ومقدساته…وأنا في هذا المقام ٱوجّه سؤالاً إلى كل من نصّب نفسه محامياً ومدافعاً عن الهاشميين، وعن طريقتهم الغير مثلى وأخص بحديثي من يصفون انفسهم بالمحاربون القدامى وشيوخ العشائر ( الصيني) وجميع المستفيدين من هذا النظام؛ هل تُراق الدماء بالمدفع والرشاش والسيف والسكين فقط؟ وهل هذه هي أدوات القتل الوحيدة؟وهل تعتقدون ان سرقة مقدرات الوطن، وقوت الشعب، وتجويع الناس وتحويلهم الى متسولين وعبيداً، لا يُعتبر جريمة أرتكبت بحق الوطن والمواطن ؟ أليس هذا قتلٌ بطئ ومجرد من الإنسانية والقيم والإخلاق وخيانة عظمى لهذا الشعب العظيم الصابر …؟! الم تسمعوا قول الشاعر:ومن لم يمت بالسيف مات بغيرهتعددت( تنوعت) الأسباب والموت واحد.الم تروا أردنيون فرّوا إلى تركيا ومصر وجورجيا، هرباً من تداعيات حكم وظلم وفساد الدولة الهاشمية الغير مسؤولة التي وضعت نفسها فوق القانون والشعب ؟! الم تروا  كثيرون من هؤلاء يعيشون على قمامة المطاعم في بلاد الغربة، وينامون بالعراء بالمقابر والحدائق العامة والشوارع ؟! ألم يقتل الهاشميون جميع هؤلاء دون ان يريقوا قطرة دم واحدة او يلطخوا ايديهم بدمائهم ؟!ألم يقتل الهاشميون جميع اؤلئك الذين قفزوا من فوق الجسور والمباني، او الذين اضرموا  النار بأجسادهم، بعد أن فقدوا قدرة الصبر والتحمل على مواجهة الفقر، امام نظرات أبنائهم، وأفواههم التي تنتظر من يملؤها لتُسكن جوع بطونهم؟!.ألم يقتل الهاشميون الفتيات والنساء التي مُرِست بحقهن اقذر انواع الإبتزاز والضغوط،  ليُقدمن صاغرات، أعز ما تملكه انثى، رخيصاً لأصحاب النفوذ بالدولة ومؤسساتها وأجهزتها الأمنية، نظير وظيفة تكفي حاجتهن؟!ألم يقتل الهاشميون ذلك الفتى اليافع ابن الخمسة وعشرون ربيعاً، الذي استجدى الهاشميين للعلاج على مدى خمسة اعوام ٍ، بعد ان تعذّر علاجه بالوطن على إثر إصابته بعيار ناري.. فتلاشت جميع ندآءآته وتوسلات، بعد ان تكسّرت على اجنحة طائرات الهاشميين التي ركبت السحاب، متنقلة من بلدٍ إلى آخر، بحثاً عن المتعة والإستجمام، في الوقت الذي يتضور فيه كثيرون من ألأردنيون جوعاً ولا يملكون اسباب البقاء ولا يجدون العلاج، في الوقت الذي يتنعم فيه الغرباء والمقربين من النظام بخيراتنا؟! ألا نرى عشرات الألوف من الاردنيين لا يملكون بيوتاً، ويسكنون الخيام ليدخلوا في معاناة جديدة إلى جانب الفقر والجوع،ليعانون من شدة الحر والبرد القارص والمطر، في الوقت الذي تسرق فيه اراضي الناس والوطن وتقدم هدايا لغرباء ويبنى عليها قصوراً وملاهىٍ ليلية ومنتجعات سياحية ويتنعم الفاسدين بخيراتنا !!.ألم يصل إلى أسماعكم خبر ذلك المواطن الاردني ألذي مات جوعاً ووحيداً في مصر؟!ألم يصلكم خبر كثيرون من ابناء شعبنا المشتتون في تركيا، كيف يبدأ يومهم عندما تغيب الشمس، ويحل الظلام ليستر عليهم، في رحلة بحثهم عن الطعام في حاويات قمامة المطاعم؟! استطيع ان استمر بالكتابة على هذه الشاكلة، مشيراً الى براءة ونظافة وسمو أخلاق الهاشميين، من وجهة نظر مواطن جائع وغريب في وطنه، او خائف مهجّر وغريب، وجد نفسه تائهاً يبحث عن وطن….لا اريد ان اسيء لأحدٍ في هذا المقال، ولا ان اصف هؤلاء المدافعين عن فساد الدولة الهاشمية بالنفاق والتملق، فلربما غابت عن كثيرون منهم الحقيقة، او قرأوا  الواقع بأعين ولغة الهاشميين فقط، أو أجبرتهم الظروف على ذلك….!إلا انني ارجو منكم ان تعيشوا الواقع كما هو وتصِفوا الحاضر بكلمات الحزن والاسى والفقر والجوع، التي ترجمها الشعب الى صرخات توسّل ومناشدة لمن ظننا انهم احفاد رسول الله.فالتأريخ يفضح المُقصرين والخونة والفاسدين، وينصف المفلحين والشرفاء الذين يذودون عن الحق، ومن غرّته سلطته، خذلته قوته امام عدل السماء فقد جعل الله الأيام دولاً بين الناس، حتى لا يسود حال، ولا تُحطّم الآمال، ولا تضيع الأجيال، فبقاء الحال من المحال. فالأنظمة جاءت لتزول وتفنى، والشعوب جاءت لتحيا وتبقى، وإسألوا الارض كم ضمت من رفات ممن ظنوا انهم عظماء مخلدون… ألم يتركوا خلفهم التاج والعرش والأموال، ولم يبقى لهم منها إلا ما حُسب لهم او عليهم من الأفعال…وبالمقابل الشعوب تبقى وتتغيّر اوضاعهم من حال ٍ إلى حال، ولا مكان بينهم للخائن الذي أشبع بطنه بتجوع اخوانه من ابناء الشعب… فالملوك إذا شعروا بالخطر حرقوا الاخضر واليابس وقتلوا القريب قبل البعيد ونكّلوا بالأمة، وقد ذكر الله تعالى ذلك على لسان بلقيس  : ( وقالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزّة أهلها أذلّة وكذلك يفعلون ).وإذا خافوا ولّو مدبرين، تاركين خلفهم القصور والحرس والأعوان والحاشية والمتملقين، ليواجهوا مصيرهم مع الشعب الذي ظلموه وجوّعوه وسلبوه اسباب البقاء والعيش الكريم، فإذا لم تجرؤ على الوقوف موقف الحق فلا تصفق للباطل وتخذل نفسك واهل بيتك وربعك.

اترك رداً