الحرب على تركيا - الأردنية | الأردن المبتدأ والخبر

الحرب على تركيا

د.هشام بن الحكم

هل ستكون تركيا عين الاعصار في الحرب العالمية القادمة،وهل اصبح العالم بحاجة الى اعادة تشكيل موازين القوى عبر حرب كونية جديدة مع اقتراب عام 2023 والذكرى المئوية لسقوط الخلافة العثمانية ..!!
هذا المقال نشرته قبل خمس سنوات ووجدت ان الاحداث المتسارعة تشير الى صحة توقعاتنا،وقد ختمت المقال حينها بالقول(واستنادا الى كل تلك المعطيات يمكن ان نعثر على اكثر من سبب يجعل كل القوى الدولية والاقليمية تتقاطع مصالحها في موضع واحد هو تركيا كعامل مشترك يضمرون له العداء،فهل سيدرك القادة الاترك خارطة التحالفات قبل فوات الأوان.؟؟.)..
وادناه اعيد مشاركة المقال الذي كتبته بتاريخ• 25 نوفمبر، 2015 • بعنوان:.
التحالف الدولي حرب كونية ضد تركيا تحت ستار الحرب على داعش..!!
من يتابع خارطة التحالفات سيكتشف بلا ادنى جهد ان مايجرى على الارض من سياسات تهدف الى تقويض الامن القومي التركي تحت ذريعة الحرب على داعش،وفي اقل التقديرات يمكن القول ان مايجري من تحالفات لايأخذ بنظر الاعتبار مصلحة تركيا وامنها القومي،ومن ابسط مظاهر ذلك هو تحالفات القوى الكبرى لجهة توفير الغطاء الجوي والدعم العسكري للحركات الكردية الانفصالية التي تمثل خطر على سلامة وامن ووحدة الاراضي التركية،وصولا الى التعامل الغربي الامريكي مع الملف السوري في اطار يجعل تركيا وحيدة في مواجهة التمدد الروسي،فرغم انها عضو في حلف الناتو ولكن الغرب لاينظر اليها كعضو يمثل جزءا من منظومة الغرب الاخلاقية والاجتماعية وانما باعتبار دورها وظيفيا لخدمة السياسات الغربيةنأو مجرد شريك لايرقى ان يكون جزءا من نسيج اوربا،وهذا مايبرر ردود الفعل الغربية والامريكية الباردة الخجولة تجاه تواجد روسيا على الحدود التركية قياسا الى ردود الفعل الاوربية التي كانت عنيفة بصدد الازمة الاوكرانية رغم ان اوكرانيا ليست عضوا في الناتو،ومن هنا يمكن قراءة السلوك التركي مع ملف التدخل الروسي التركي في افتعال حادث اسقاط طائرة السوخوي الروسية،يمكن قراءته في اطار محاولة تركيا اقحام اوربا والناتو للدخول الى جانبها في الصراع مع روسيا ولكن ردود الفعل الغربية كانت تميل نحو التهدئة والقاء اللوم ضمنا الى تركيا عبر دعوتها الى ضبط النفس بما يحمل من رسائل توحي ان الغرب ليس على استعداد للدخول في مواجهة لاجل عيون تركيا،فهل سيدرك القادة الاتراك ان الغرب ليس على استعداد للتضحية بشعرة معاوية بينه وبين روسيا وايران لاجل تركيا ،اما تواجدها في الناتو فلا تعدو ان تكون تقديم الدعم اللوجستي للولايات المتحدة والغرب اذ ان انها تقوم بوظيفة خدمية في حلف الناتو ولا ينظر اليها كجزء من التراث والثقافة والجغرافيا الاوربية وبالتالي فلا يمكن على الاطلاق ان ينجر الغرب للدخول في حرب او تقديم تضحية ولو ضئيلة لاجلها،لأن تركيا ليست باريس وليست بروكسل بل هي مجرد محطة خدمة،وسيظل الغرب محكوما في علاقته مع تركيا بذاكرة مليئة بالعداوة تتجاوز حصار العثمانيين لفينا لتصل الى اعماق ذاكرة التاريخ الذي ترسمه ملامح الحروب الصليبية ومذابح الارمن وصراع فرنسا مع العثمانيين بوصفها حامية الكاثوليك في بلاد الشام… وبناءا على ماتقدم يخطأ من يتوهم ان مايتم نسجه من تحالفات يستهدف الدولة الاسلامية بل ان هذا العنون هو الستار الذي تختفي وراءه كرة النار ،فالهدف النهائي لكل هذه التحالفات سيؤدي في النهاية الى الى مواجهة محتومة مع تركيا وان مايجري اليوم هو اعادة تهيئة مسرح العمليات وتشكيل عناصر الحرب او اعادة هيكلة القوى التي ستقوم بالاجهاز على تركيا وكل ذلك يتم تحت عنوان مهلهل وشعار فضفاض هو الحرب على الارهاب،وبعيدا عن شعارات الصحافة ولغة الدبلوماسية علينا تثبيت المسارات التالية ..
أولاً ــ ان السعودية ومعها الامارات ومصر يزعجها تنامي الدور التركي في الاقليم وكلنا شاهد الحملة السعودية المصرية الاماراتية ضد تركيا،ولكن السعودية ربما اضطرت الى الهدنة بعدما نشب صراعها مع الحوثيين ،ولكن تاريخيا وستراتيجيا لايمكن ان نفهم العلاقات السعودية التركية المصرية الا من خلال التاريخ الطويل من التنافس والصراع،منذ ان رفض الوهابيون المذهب السني الرسمي للدولة العثمانية في القرن التاسع عشر، وكان الأمر قد اعتبر يومها خروجاً عن السلطة وتهديداً لها،الى ان وصل العداء ذروته مع الشريف حسين شريف مكة الذي شكل العصا البريطانية لانهاء الدولة العثمانية ،واليوم تتسم العلاقة بتوتر اكثر من ذي قبل لان صعود تركيا كممثل للاسلام الديمقراطي الاخواني وتجربة حكم العدالة والتمية تمثل تهديدا لزعامة السعودية للعالم الاسلامي باعتبارها حامية اهل السنة في العالم ..اما علاقة مصر وتركيا فهي علاقة صراع يمكن قراءة خارطته في اطار معركة برج دابق بالثامن من أغسطس 1516 لتحقق السيطرة على الشام ثم معركة الريدانية بالثاني و العشرين من يناير العام 1517…
ثانياً ــ ايران والنظام السوري ومعمها الشيعة عبر العالم تتمحور علاقتهم مع تركيا في اطار تاريخ من الحروب ،تلك الحروب التي كانت سمة كل امبراطوريات فارس وتواصلت الى مابعد الاسلام ويمكن ان نجد في معركة جالديران بين الصفويين والعثمانيين تفسيرا لها تلك المعركة التي انتهت بانتصار سليم الأول على الصفويين في آب عام 1514م ،ولازالت الحرب قائمة الى يومنا هذا بين تيار الاسلام السني التركي والشيعي الذي تمثله ولاية الفقيه التي تجد في كل من تركيا والسعودية عائقا امام تمددها ،مضافا الى ذلك تنافس ايران مع تركيا على اسيا الوسطى التي يمثل التواجد التركي فيها تهديدا للمصالح الروسية والايرانية والصينية على حد سواء …
ثالثاً ــ روسيا تمثل التهديد الأكبر للأمن القومي التركي وذلك استنادا الى عوامل الدين والتاريخ والسياسة والاقتصاد والجغرافيا والسياسة ، …فمنذ سيطرة القياصرة على الحكم في روسيا،كانت روسيا تطالب بالقسطنطينية (إسطنبول) ومضائق البوسفور والدردنيل على أساس كونها (حامية المسيحية) في الشرق،ومسؤولة عن الأرثوذكس في العالم،وبالتالي لابد لها من السيطرة على القسطنطينية التي فتحها السلطان محمد الفاتح، وقد ظل هذا الحلم الروسي يمثل حجر الزاوية في السياسة الروسية الى ان جاءت الحرب العالمية الاولى فتم توقيع اتفاقية “سايكس – بيكو – سازانوف” (نسبة إلى اسم سيرغي سازانوف وزير الخارجية الروسية آنذاك).تحصل روسيا بموجبها على القسطنطينية ومضائق مضايق الدردنيل والبوسفور وصولا الى المياه الدافئة في شرق البحر الأبيض المتوسط، ولكن تسارع الاحداث ونشوب الثورة الشيوعية أدى الى اخراج روسيا من المعادلة،واليوم تجد روسيا في الحرب السورية نافذتها لمعاودة تحقيق الحلم ،ولا يمكن اهمال التنافس الروسي التركي في اسيا الوسطى الذي يضيف بعدا اضافيا في محاولات روسيا لتقويض تركيا لانها تعتبر الدور التركي في اسيا الوسطى يمثل تهديدا للامن القومي الروسي ..
رابعا ــ الاكراد والحركات الانفصالية الكردية التي تستفيد من الدعم الروسي لها والغطاء الجوي الذي يوفره لها التحالف لتعزيز دورها وتثبيت اقدامها بحكم الامر الواقع في المشهد السوري وصولا الى اقامة جيوب انفصالية على الارض،هذه الحركات تعتبر تركيا هي العائق الوحيد امام اقامة امبراطورية كردية تمتد من الاراضي العراقية وحتى البحر .
خامسا ــ آسيا الوسطى : ربما يستغرب البعض ويعتبر ان تناول هذا الاقليم خروجا عن السياق ولكن يكفي قراءة تلك السطور لفهم قواعد اللعبة وعنوانها ولندرك ان مايجري اليوم هو صراع عنوانه سوريا ولكن ميدانه القوقاز ولايمكن حسم المعركة الا بتقليم اظافر تركيا ،فقد يغيب عن البعض ان خمسًا من أصل ست جمهوريات هي ذات أصول عرقية تركية، وتربطها بتركيا لغة مشتركة، وهي: أذربيجان (في القوقاز)، وتركمانستان، وكازاخستان، وأوزبكستان، وقرغيزستان. وهذه الدول التي ترتبط تركيا معها بروابط اللغة والتاريخ والثقافة المشتركة،بالاضافة الى التقارب الجغرافي والديني، حيث يسود هناك في الأغلب المذهب السني الحنفي، هذه الدول تتمتع بموقع جغرافي مهم ومميز، وبثروات معدنية ونفطية كبيرة، تستقطب دول العالم الكبرى، وتجتذب الاستثمارات الأجنبية لتمويل مشاريع استثمار ثرواتها الباطنية الهائلة والسيطرة على واحد من أهم طرق تصدير منابع الطاقة البترولية إلى أوربا وآسيا الشرقية … وبالنظر إلى موقع المنطقة القريب من أوروبا، فإنها يمكن أن تساهم في تأمين الطاقة لأوروبا عبر تركيا، ومعروف أن حوض بحر قزوين يحتوي على 4% من المخزون العالمي للنفط، وعلى نسبة 5% من الغاز الطبيعي.وفى هذا الإطار، فإن خط ( باكو – تفليس – جيهان ) يشكل أول مرحلة من مراحل تحول تركيا لتكون جسرًا للطاقة، وممرًا لها بين الشرق والغرب،في اطار مايسمى بمشروع القرن، ويهدف إلى نقل بترول أذريبجان، وربما كذلك بترول آسيا الوسطى، وبخاصه كازاخستان عبر جورجيا إلى ميناء جيهان التركي الواقع على البحر المتوسط، ويبلغ طوله 1776 كم، وهو بذلك ثاني أطول خط للأنابيب في العالم، والمخطط له أن تكون طاقته اليومية مليون برميل، وهذا الخط سيزيد في الأهمية الجيوسياسية والجيوستراتيجية لتركيا، كما يساهم في الحفاظ على الاستقرار السياسي في القوقاز.وهنا يمكنني ان استعيد في الذاكرة موضوعة طريق الحريرهي مجموعة من الطرق المترابطة كانت تسلكها القوافل والسفن وتربط بين الصين مرورا بتركستان والاناضول وتدمر وأنطاكية في تركيا الى البحر المتوسط …
واستنادا الى كل تلك المعطيات يمكن ان نعثر على اكثر من سبب يجعل كل القوى الدولية والاقليمية تتقاطع مصالحها في موضع واحد هو تركيا كعامل مشترك يضمرون له العداء،فهل سيدرك القادة الاترك خارطة التحالفات قبل فوات الأوان ؟؟

** تنويه ( اتمنى من القارئ الكريم ان يميز بين حقيقة موقفنا او خلافنا مع أردوغان وبين القراءة السياسية للحدث،فسطوري هي اجتهاد لقراءة الخارطة وليست دفاعا عن اردوغان او الاخوان لان موقفي الشخصي واضح ولست من اتباع اردوغان او المعجبين به ولكنني هنا اقدم قراءة للخارطة السياسية ،ولذلك اقتضى التنويه).

اترك رداً