الاردنيون: قصة ولاء وإنتماء ام خيبة أمل وشقاء؟ – الأردنية | الأردن المبتدأ والخبر

الاردنيون: قصة ولاء وإنتماء ام خيبة أمل وشقاء؟

د.عادل الكردي

أنا في حيرة من أمري ولا ادري لغاية هذه اللحظة ماذا سيكتب قلمي ! ولم تكن هذه الحيرة لعجز او إضمحلال فكري كتلك التي تصيب الكاتب في مرحلة ما من مراحل مسيرته عندما يبدأ بتكرار نفسه، والتي نُطلق عليها الوصف التعبيري ” عندما يأكل الكاتب نفسه “.القضية اكبر من ذلك بكثير ، فعلى الرغم من أننا قد بلغنا من التقدُّم عتياً، وصرنا بالعقد الثاني من القرن الحادي والعشرون ، إلا أن ثقافتنا لا زالت أسيرة ومُقيّدة خلف أسوار عصور الجاهلية، ولا زالت العبودية تقبع في أعماقنا !! ولا زالت طريقتنا في الحياة اسوأ طريقة عرفتها الامم ، على الرغم من ان  تعاليم ديننا السمحة اكدت لنا انها الطريقة المُثلى ؟!.أسوار ارصفتنا وساحات مياديننا مُكتظة باليافطات واللوحات التي تتغنى بالحرّية في مملكة العبيد !! وترفع شعارات العدالة والمساواة في دولة الحكم المطلق والأحكام العرفيّة والظلم والطغيان!.
هنالك أجيال ولدت وقضت في عهد ملك او حاكم عربي واحد، في الوقت الذي نرى فيه رؤساء العالم الغربي تترى تباعاً، يخدمون اوطانهم بكل أمانة ونزاهة، ولا يمكث احدهم بمنصبه اكثر من ثماني سنوات؛ في الوقت الذي يحتفل فيه حكام العرب بيوبيلات الحكم الفضّيّة والذهبيّة وربما الماسيّة !! ولا يترك احدهم الحكم طواعية ابداً بل على يد ملك الموت !!!.
عموماً لقد رضي العرب بالهم ِ، والهمَّ ما رضيَ فيهم ! قبلنا بالأنظمة الحتمية ووضعناها فوق رؤوسنا وفي قلوبنا طواعية وكرهاً، ودَعونا لحُكّامنا بطول العمر ودوام الصحة وفديناهم بأروحنا حتى يعيشوا ولو على جُثثنا وأشلآءنا ! وعلّقنا صورهم على جميع جدران الوطن وحدودنا ومؤسساتنا وشوارعنا حتى في غرف نومنا،  ووضعناها جداريات في هواتفنا الذكيّة وأجهزتنا الغبيّة !! بل جعلها البعض منا وشماً على جلده !.فماذا يريد الحاكم العربي اكثر من هذا الخنوع والخضوع ؟ ألا يكفي أننا جعلنا لله شركاء وصنعنا اصنامنا بأيدينا كما فعل اسلافنا قبل خمسة عشر قرناً من الزمان ! كنا نعبد هبل واللات والعزة والنار والشمس والقمر ! وها نحن الان بعد ان حررنا الله من ظلمة الجاهلية واعزّنا بالإسلام عُدنا نعبد ملوكاً وشيوخاً من آل هاشم وآل سعود وآل نهيان وآل مكتوم واتبعناهم بنبي العصر الحديث السيسي رضي الله عنه وارضاه   !!!كنا نعبد صنماً واحداً في البلد الواحد؛ والان صرنا نعبد جيشاً من الأصنام !!! كل من تولّى منصباً صار ملكاً علينا، وكل ملك ٍ ٍيأكل رعيته على طريقته، حتى لم يتبقى منا غير  ظل اشباح !.وقعنا بين فكّي كماشة تهرس عظامنا هرساً؛ فالحاكم يقول ما لا يفعل وأزلامه يُنفّذون ما يؤمرون !!!مشكلتنا في الاردن لا تختلف كثيراً عن مشاكل اخوتنا العرب في بلاد العرب اوطاني …مشكلتنا اننا عشقنا هذا الوطن وقدّمنا له الدماء رخيصة، ووثقنا بقائد هذا الوطن، وعقدنا عليه آمالنا وسلّمناه رقابنا بالحب الذي ملء قلوبنا له ولآبآءه…ووقفنا سدّاً منيعاً بوجه جميع المحاولات الرامية للتخلّص من العائلة الهاشمية الاردنية، ولطالما اعتبرنا الهاشميين إرثاً تأريخياً وأثراً طيباً من تركة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم …وقام اسلافنا بمنحهم هآلة روحية وجعلوهم فوق القانون والمسآءلة، وأخرجناهم من دآئرة الشك اليوم، على الرغم من ان سياساتهم المُتّبعة ليست الأفضل، والشاهد الأكبر تغوّل زوجة الملك على السلطة وتدّخلها بشؤون الدولة وتمكين عائلتها دون اي وجه حق، وسرقة مقدرات الوطن بطرق ٍ إلتفافية، ثم تبذيرها على نزواتهم الفردية،  وإستغلالها لبناء منظومات إقتصادية خارج الوطن لحسابهم الخاص ، ومع ذلك غضضنا البصر وقلنا لعلنا كنا مخطئيين !.أوهمنا أنفسنا ولا زال معظمنا يعيش في ذلك الوهم، بأن الملك كان ضحية الخيانة مثلنا تماماً ، وأن المشكلة تكمن في الحاشية وبطانة السوء التي خانت الثقة وضيّعت الأمانة !.نعم كذبنا على أنفسنا وصدّقنا كذباتنا، على الرغم من اننا نُدرك أننا نخادع انفسنا ! دافعنا عن اوهامنا بدمآءنا وأرواحنا؛ ولا زال كثيرون منا لغاية هذه اللحظة، يعيش الكذبة ويصدح بها ويهتف للملك بالروح والدم نفديك يا ابو حسين كما فدينا آبآءه من قبل !.فإذا كنا شعب وآهم يعيش على الخرافات والأحلام؛ ألا يجدر بنا أن نقف ولو للحظة واحدة، لنُعيد التفكير بخيبة الأمل التي نعيشها الان، ونسأل انفسنا سؤالاً واحداً : إلى متى سيظل الشعب واهماً ؟ ألن تأتي اللحظة التي نفيق فيها من غفوتنا ونُحطّم اوهامنا ؟!.الاردنيون لا مثيل لهم على وجه البسيطة، لأنهم إختاروا ان يقرأوا رواية واحدة فقط ..الرواية التي نسجتها مخيلاتنا وأوهامنا، وعشنا فصولها على مدى قرن ٍ من الزمان، وعلقنا بين أحداثها الوهمية آملين ان لا تنطق حروفها صارخة بوجهنا :”إستيقظوا من سباتكم يا أغبياء” …نعم إنها رواية  قدّمت لنا في كل صفحة من صفحاتها خازوقاً وخيبة أمل ومأسآة مع نهاية كل فصل ٍ من فصولها التي لا توشك على النهاية؛ رواية كنا قرابين فيها لنؤكّد على خيبة امل كبيرة لقصة عشق ووفاء وولاء، لملك لا عهد له ولا إلاً ولا ذمة، لملك باع شعبة ووطنه وعهده لإشباع رغباته ونزواته !  
إذا لا زال هذا الشعب يعيش هذا الوهم، ويرفض ان يواجه الحقيقة المُرّة او ان يفيق من سباته؛ ألا يجدُر بك أيها الملك يا من ولّيناك أمرنا ان تفيق وترحم شعبك الذي احبك وأحب آباءك الاولين؟! وقدّم لك كل ما يملك لتعيش قرير العين، وجعل منكم بنو هاشم ملوكاً وامراء وأثرياء !ألم يأن لهذا الوطن ان يطهُر ويتخلص من أسمال البؤس والشقاء والظلم والفساد ؟لقد وصلنا إلى مفترق الطرق ووثقنا بقيادتكم التي تأمّلنا فيها خيراً كما تأمّلنا بقيادة سلفكم … ولكن وللأسف الشديد لم تصونوا الأمانة، ولم يعد الشعب قادراً على تحمّل خيبات أمل جديدة، ولا ألإستمرار بقصة عشق وهمية، انجبت لنا ويلات ابطالها آل ياسين وآل الراسخ ومن وآلاهم !!!  خيبة تلو الخيبة !!! تنازلنا عن أشياء كثيرة ورضينا بالقليل متأمّلين بغد ٍ افضل ! ولكن وللاسف لم يأتي هذا الغد بعد، فتحطمت آمالنا على عتبات بيت المقدس الجريح الذي فرّطتم به، والذي اصبح على وشك ان يُسلب منّا ونحن ننظر بوجوه بعضنا، عاجزين عن الوقوف بوجه الاعداء تحت ذرائع واهية سميتموها لنا انتم وآباؤكم الاولين …نعم لقد تحطمت آمالنا عندما رأينا أعدائنا الذين يسفكون دمائنا يأتوننا في عقر دارنا وتصافح ايديكم ايدهم !  ونسينا أنهم دنّسوا انوثة فلسطين وهم على وشك ان يدنّسوا انوثة شقيقاتها !!!لا زلت لا ادري ماذا اقول لكي اتخلص من خطيئة الصمت، التي حمّلتنا وزر دماء مئات الألوف من الأبرياء التي سُفكت دماؤهم في فلسطين وباقي دولنا العربية !!! لا زلت أسمع طعنات الغدر تئِنُّ في صدري وصدر كل عربي مكلوم، والشك يراودنا والحيرة تتخبطنا وصدى صوت عميق في داخلنا ينادينا ويقول : لعله لا زال هنالك امل ؟!  فلم يحل بعد خريف هذه الامة ولم تسقط آخر ورقة من أوراق كرامتها .الامل الان منعقد على صحوة هذا الشعب، لينهض ويستعيد كرامته وحقوقه المسلوبة، فنحن نرى الان بأعيننا كيف بدأ القوم بحزم امتعتهم بعد ان جففوا ينابيع هذا الوطن، وأوشكت ساعة الرحيل، مثبتين أن علاقتهم بهذا الوطن كعلاقة المرء مع البئر، فإذا غارت مياهه وجفّت انتقل إلى بئر أخرى ! ورأينا أيضاً كيف التحف ابناؤنا السماء وافترشوا الارض، على عتبات ما نسميه ببيت الاردنيين، ولم يسعى الملك بين أيدهم ولم يحاول أن يأويهم من برد الشتاء، ولم يطعمهم من جوع ولم يؤمّنهم من خوف !!! فكان ملتزماً دفئ قصوره التي بنيناها له ولأسلافه وأقرانه، من قطرات دمائنا وعرق جباهنا !!! توجهت المسيرات الشعبية الى بيت ديوان الاردنيين مسيرة تلو المسيرة لا يستجدون صدقة ولا مكرمات، وإنما مطالبين بحقوقهم الشرعية، وقد غُلّقت الأبواب بوجههم، في الوقت الذي كانت ولا زالت فيه زوجة الملك تجُوب الأسواق الاوروبية، والمنتجعات الفارهة تهدر اموال هذا الشعب الذي سلبته اياها في وضح النهار !!!لقد آن الأوان لأبناء هذا الشعب ان يوحّدوا صفوفهم تحت راية واحدة، بقيادة وطنية واحدة تُنظّم الصفوف وتستعيد ما سلب منها ولو بالقوة ….فالحقوق لا تستجدى واللئام لا يؤمل بهم خيراً، والفاسدون يجب ان يعاقبوا، وإذا لم نُحقق ذلك فقد اوشكت الامم ان تتداعى علينا كما تتداعى الاكلة على قصعتها، فهيا ايها الشعب أفق من غفلتك وإستيقظ من نومك،  فالرجال تعرف بمواقفها وأفعالها لا بأقوالها، ومبادئ الدين والحق هي التي جعلت العرب تقود الامم، وتخاذل العرب وتراجعهم قد  ضيّع الدين والقيم والارض والعرض، فالامر بأيدينا الان وأصحاب الحق ينزعوا الحقوق إنتزاعاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *