ثقافة العرب بالميزان – الأردنية | الأردن المبتدأ والخبر

ثقافة العرب بالميزان

د.عادل الكردي

عادة ما تتنافس القنوات الفضائية والتلفزة العربية على كسب الشريحة الكبرى من المشاهدين العرب في شهر رمضان…لدرجة انهم فتنوا المسلمين بدينهم، وأخرجوا الشهر عن سياقة، فعوض ان يكون شهر توبة وإنابة وعودة إلى الله، أصبح خلاف ذلك.. بل فَقَدَ تصفيد الشياطين بهذا الشهر الكريم غايته، لأن شياطين الإنس قاموا بما تقوم به الشياطين وزيادة…بل أبدعوا بذلك والحق يُقال.

وقد أصبح توجه الفن العربي في هذه الأونة إلى الترويج لليهود، لتثبيت أقدامهم وصناعة شرعية تاريخية لهم في عمق الوطن العربي!! ولم تكتفي الأنظمة العربية بحراسة حدود دولة الإحتلال الإسرائيلي على مدى سبعة عقود، بل إرتقت لتصل إلى قصة عشق بينها…ولم يكتفى الساسة العرب بإقامة علاقات جنسية مع مومسات الصهاينة من اليهوديات الفاجرات…بل تجاوزوا ذلك بكثير وراحو يغتصبوا التأريخ والشرعية..وراح رجال الدين والإعلام يمجّدون اليهود واليهودية ونشر ثقافة التطبيع، حتى أن إمام الحرمين السديسي لم يخجل من ربه ولا من المسلمين عندما قام بتعظيم الدولة اليهودية على الملأ ..وكذلك لم يخجل بعض الفنانين العرب من تقمص ادوار تمجد اليهود، كما فعلت الفنانة الكويتية حياة الفهد حديثاً بمسلسلها الجديد “ام هارون”، وكذلك حاول بعض الفنانين الاردنيين مؤخراً تصوير عمل فني بالبتراء، غايته إيجاد شرعية يهودية بالجنوب الاردني وبالتالي تهويد الوطن العربي ..
أنا شخصياً وعائلتي هجرنا التلفزة العربية منذ زمن طويل، وخصوصاً الأردنية منها….وكما يقول الفقهاء : ما بني على باطل فهو باطل…فالفن والإعلام العربي هبط منذ زمن.

معظم الإعلاميين العرب مصريين وسوريين وخليجيين، قد سقطوا يوم سقطت الاراضي العربية بأيدي الإحتلال الصهيوني، وإكتفوا بدور المراقب والمتباكي… وقد قمنا بتأبينهم يوم أعلن ترمب القدس عاصمة لدولة إسرائيل اليهودية …وقد سقطوا يوم تنازلت الأنظمة العربية عن القضية الفلسطينية لصالح إسرائيل…لقد سقطوا منذ اليوم الذي تجرأ فيه الحكام العرب وإعتدوا على حقوق المواطن وكرامته وحريته الفكرية..لقد سقطوا منذ اليوم الذي راقبنا فيه الحكام وهم يسرقون مقدراتنا، وتحويل مؤسساتنا العربية إلى مؤسسات خاصة تابعة للأسر الحاكمة…لقد سقطوا منذ اليوم الذي صافحت ايآدي العرب أيادي الأعداء…نعم لقد سقطوا جميعاً وسقط معهم غالبية الإعلاميين الاردنيين كغيرهم من إلإعلاميين العرب..نعم لقد سقطوا وعلى جميع المستويات، فهم لا طعم ولا لون ولا رائحة !! لا ثقافة ولا فكر ولا مهنية…حتى أنهم لم يتقنوا اللغة العربية التي هي من المفروض أن تكون واجهة الإعلامي ؟! ومعظمهم يرفع المضاف اليه والمفعولا، ويزج بمصطلحات إنجليزية في حديثه وبالكاد يتقن لفظها …!كذلك فقد تخلّى هؤلاء عن رسالة الصحافة العامة، التي تقوم على الأمانة والشفافية والموضوعية والحياد والصدق….بل أكثرهم سار عكس التيار وتحولوا إلى أقلام مأجورة وأدوات بأيدي الأنظمة الحاكمة والدولة العميقة…وفوق ذلك كله، نرى برامج غير هادفة، بل انها تافهة لإنحصار موضوعاتها بالنفاق وتعظيم الملوك والأمراء من الهاشميين والسعوديين والسيسيين .. والملك والملكة وولي العهد وهذا وذاك…
تبدأ الفضائيات يومها بالنفاق وقد ملَّ المواطن لانا القسوس والعطيات وراكان قداح والقائمة تطول.. وينتهي يومنا بإعلاميي الصدفة، الذين فرضتهم علينا مواقع التواصل الإجتماعي كالفيس بوك والتويتر والخونة من العرب كدحلان وفراعنته….
والذي يزيد الطين بلّة جيش المطربين الذين حُسبوا علينا فنانين، وعلى رأسهم عمر العبداللات والصقار وووو فهؤلاء مجرمون حقاً..! لأنهم إختزلوا الفن وتراث وفلكلور الاردن بشخص الملك…لدرجة انه إذا مات الملك (وسوف يموت لأنه ليس مخلداً ) صار المطرب يبدل فقط الإسم بالأغنية لتحمل إسم الملك الجديد….فأي إعلام وأي صحافة وأي فن هذا الذي يتشدق فيه المتشدقون ويعظمون أفراداً على حساب الوطن والهوية وتأريخ طويل من التراث والثقافة؟! لقد ولى زمن وضحى وابن عجلان وأبو عواد وجميل وجوليت عواد…نحن الان في زمن الجن وشوي شوية…زمن الفن الهابط والنفاق الإعلامي والطرب الكاذب….
المسؤولية كامل المسؤولية تقع على كاهل الشعوب، لأنها هي التي تحدد ثقافتها وقيمتها الأدبية والفكرية، وليس انصاف وأعشار الفنانين والإعلاميين والمطربين…الشعوب هي التي تصنع الفنان والصحفي والإعلامي والمطرب .. فالذي يستخف بعقول الناس يجب ان يضعه الناس ويدوسونه تحت أقدامهم… والشعب الذي لا يدافع عن كرامته وحرّيته وحقوقه وتراثه وفكره ويتحوّل إلى سحيج للنظام او عبداً خانعاً للنظام والسلطة والدولة العميقة، لا يستحق الحياة والكورونا اولى به.

2 thoughts on “ثقافة العرب بالميزان

  1. الحل هو في رجوعنا إلى تراثنا العربي التي تندثر يومًا بعد يوم في ضل الانحطاط وكيف لنا ذلك وقرارنا السياسي والثقافي بيد بعض السفراء والمحسنين من اصحاب المال اللذين يتحدون مع صانع القرار … الحل ثقيل علينا ان نتقبله لذا غرسو في فنون الأعمال السورية ان العثمانين كانو ظلمه ولم يكونو عادلين ومن يعرف التاريخ جيدا يعلم ان الدولة العثمانية غزاها من مازال يحكمنا ويصادق على قرارات السفير !

  2. كما قلت الكورونا اولى به…وقد قلتها حتى اول البارحه ان الكورونا شر باطنه رحمه….الموت الذي يجري مقدر نهايه كل شخص …ونحن في تل ابيب العرب بالذات اغلبه يعي ما تقول…وانا معك بكل كلمة قلتها والله المستعان على ما يصفون…الكورونا تعمل عملها كما يريد لها الله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *