عبر الدراما، يحاولون اغتيال فلسطين في قلوب شعوب المنطقة – الأردنية | الأردن المبتدأ والخبر

عبر الدراما، يحاولون اغتيال فلسطين في قلوب شعوب المنطقة

رحال الصبيحات




لأنهم لا يمتلكون الشجاعة لاتخاذ موقف سياسي واضح يناقض ثوابت الأمة، كان الإلتفاف نحو أساليب لا تليق الا بالجبناء كالدراما و”الذباب الالكتروني” لقتل فلسطين.

تكرس الامارات جزء كبير من الدراما الرمضانية هذا العام لإغتيال القضية شعبيا وتقديم خدمات مجانية لإسرائيل
مسلسلات أبطالها من دول خليجية مختلفة كالسعودية والكويت  تحاول تكريس واقع مختلف في الأذهان والقاسم المشترك أنها كلها انتجت في الامارات بإتفاق اماراتي سعودي على ما يبدو، تتحدث عن “مظلومية” للاسرائيلين في المنطقة من جهة و واقعية دولة الكيان المحتل من جهة أخرى وأنه يجب التعامل معها كأمر واقع، كما لم تغفل هذه الدراما في بعض جوانبها أن تصور أصحاب القضية (الفلسطينين) كناكري جميل.
منذ مجيئ المحمدين إلى ولاية العهد في الامارات والسعودية -الحكم بشكل فعلي- وحصول الامارات على مركز وظيفي مرموق من أميركا في المنطقة بعيد الربيع العربي بسبب سقوط بعض الأنظمة واختلال دورها الوظيفي، واستيلاء ابن سلمان على الحكم أيضا في السعودية كان هناك واقع جديد يجب أن يكرس، اسرائيل داعمة لوصولهم إلى السلطة، وتقدم لهم تعهدات بحمايتهم من الفزاعة التقليدية في المنطقة أيضا (إيران) فعليهم بالمقابل تقديم شيء لاسرائيل.
كان هذا الشيء هو ما عجزت عنه اسرائيل طيلة عقود، حيث أنها نجحت في التطبيع السياسي مع بعض الأنظمة لكنها لم تستطع قط أن تخترق شعوب المنطقة حيث أن القضية حية في صدور هذه الشعوب، فكان لازما أن تتضمن استراتيجية أبو ظبي -التي تستحوذ على القرار السعودي أيضا- حلا سحريا وخلق واقع جديد عبر اغتيال القضية شعبيا من صدور شعوب المنطقة والشعوب الخليجية بشكل خاص فكانت الدراما أحد أهم النقاط التي ينطلقون منها.

شاب لا يمتلك خبرة ولا تجربة وصل للسلطة في السعودية مع وجود ملك شكلي غير تركيبة الدولة، والقواعد التي قامت عليها، ويجب خلق شكل جديد للدولة يتناسب مع التغييرات من دولة دينية تجمع شمل غالبية العرب والمسلمين عاطفيا إلى دولة قطرية نفعيا لا يهمها الا مصلحتها وهناك تركة كبيرة تتمثل في المؤسسة الدينية التي لطالما كانت السلطة تستعملها في الترويج لنفسها كضامن لكثير من ثوابت الأمة، تم التعامل مع هذه الورثة الثقيلة وزج رموز المؤسسة الدينية في السجون وتكريس فكرة جديدة عن شكل الدولة أنها ليست دولة للجميع -كما روجت لنفسها اعلاميا طيلة عقود- بل لشعبها الذي عملت السلطة على تنمية الروح القطرية “الوطنية” – مع تحفظنا على اللفظ- الضيقة، والعمل على انهاء روح الدولة السابقة اضافة لزج رموز العائلة الحاكمة في السجون أو تهميشهم خصوصا أي شخص يمتلك عناصر قوة أو قد يمتلك ويشكل مصدر خطر.

فكان لزاما أيضا لجانب هذه الاجراءات التي عملت على تكريس شكل الدولة الجديد والتبرؤ من الشكل القديم خصوصا الشكل “الكهنوتي”، أن تكون هناك اجراءات أخرى للتبرؤ من الثوابت والقضايا التي لطالما تغنت بها والأمر ليس مقصورا على السعودية هنا والامارات أيضا وتيارات في بعض الدول الأخرى، ومن هنا توجه ابن زايد كرأس حربة يرسم استراتيجيات الدولتي بأوتاده وكمية لا بأس بها من المهرجين إلى الدراما للعمل على تصفية القضية الفلسطينية وتكريس مظلومية “اليهود” في المنطقة في محاولة لإختراق المنطقة شعبيا لتكريس فكرة شاذة في العقول ومتى ما تم الاختراق الشعبي يسهل أن يلحق بها اجراءات سياسية، فالسبيل لتغييرات سياسية بما يتعلق في تعامل هذه الأنظمة مع القضية الفلسطينية هو أولا وقبل كل شيء الاختراق الشعبي واغتيال هذه القضية في صدور الشعوب الخليجية التي نعلم أن أكثرها واعي لما يحاك.
من هنا أيضا زجت هذه الأنظمة بعشرات الألوف من ذبابها الالكتروني في مواقع التواصل لتكريس وجهة نظر هي أن شعوب بلاد الشام ( الذين يلقبهم الذباب الالكتروني بـ”عرب الشمال”) وخصوصا الفلسطينين يكرهون شعوب الخليج وخصوصا الشعب السعودي ويضمرون لهم البغض ووالحقد والحسد مستعينين أحيانا بقرائن مجتزءة أو أشياء مضللة وكل هذا ليس فقط للتخلي عن الفلسطينين وقضيتهم فحسب بل للتآمر عليهم دونما خجل ولرفع الخجل وجب تغذية الانقسامات بين شعوب هذه المنطقة، يعني أنظمة تريد تحقيق أهدافها وتكريس وجودها عبر تعزيز الإنقسام في المنطقة وهنا طبعا لم نعرج على الدور المعروف لهذه الأنظمة في الثورات المضادة وهذا لربما يحتاج مجلدا لوحده.
الثابت الوحيد بعيدا عن الزيف والتضليل هو أن شعوب المنطقة يجمعها مصير واحد وضمير واحد وأن كل هذا “الزبد” من اعلام ودراما لتشويه الحقائق وتضليل الشعوب وتقديم خدمات مجانية للاحتلال فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس من حقائق وضمائر حية وتضحيات فيمكث في الأرض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *