متلازمة هلاليّ رمضان وشوال عند الأمّة – الأردنية | الأردن المبتدأ والخبر

متلازمة هلاليّ رمضان وشوال عند الأمّة

د.عادل الكردي

لا زالت الأمة لا تراوح مكانها في مسألة تحديد هلالي رمضان وشوال على الرغم من وضوح المسألة شرعياً وفلكياً، ولو كانت التكنولوجيا متوفرة في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لقضي الأمر ووضع حد لهذه المسألة التي تجترّها الأمة في كل عام ٍ، ولأمرنا رسول الله بإتباع التكنولوجيا المختصة بتحديد بداية ونهاية الصيام.

إعلان الصيام  تعلّق بالرؤيا الشرعية أي المشاهدة العينية للهلال بإعتبارها الدليل الشرعي الفاصل الحازم الجازم الشافي الذي يُحَدّدْ الصيام من عدمه …فإذا تأكدنا من دخول هلال رمضان وإستقر يقيننا سواء بالمشاهدة او بالعلم والتكنولوجيا فقد قضي الامر ، لكن المعضلة والتجاوز والحرمة تكمن بتقديم الحسابات الفلكية على شرط ثبوت المشاهدة…

والشرع قد وضّح أنه في حالة تعثّر  المشاهدة لأسباب تتعلق بالجو والطقس، فيجب إتمام عدة شعبان أو عدة رمضان ثلاثون يوماً ويبدأ الصوم أو العيد باليوم التالي.

لكن المشكلة الحقيقية  لإختلاف المسلمين على هذه المسألة، تكمن بالتغوّل على النصوص والأحكام وعلى الغاية ذاتها تحت مظلة الإجماع، كما حدث من قبل ويحدث الان، ولنا في جائحة الكرونا مثال واقعي نعيشه، حيث قامت بعض الدول بتحديد هلال رمضان، وأعلنت عن بدأ الصيام قبل دخول الشهر بأسبوع من الزمان، وبعض هذه الدول قد زعم بأنهم حاولوا رصد هلال رمضان ولم تتحقق المشاهدة، والظاهر أن هذه المحاولة كانت للإستئناس او التبرير، وإيجاد عذر شرعي لهذه المخالفة الشرعية…وتكررت المسألة برصد هلال شوال،  والظاهر أن القوم قد جزموا أمرهم وأخذوا بالحسابات الفلكية وقدّموها على الدليل الشرعي.

زبدة الكلام أنه لا يوجد تعارض بين الدين الإسلامي والعلم، لكن المشكلة تكمن بتقديم شئً وتأخير شئٍ، والأفضل أن نأخذ بالأمرين إن إستطعنا …نسعى لرصد الهلال بكل أمانة ونلتزم بالحكم الشرعي، وبما أن المطالع تختلف لأسباب جغرافية وفلكية مطلقة،  تحدد طلوع  القمر وأوفوله، يجب علينا الأخذ بالمطالع الأخرى من مواقع  أخرى لإنهاء المسألة…

وبما أن الصلاة والصيام والحج مضبوطة بمواقيت زمنية محددّة، ولا تتفاوت مواقيتها من مكان لآخر  إلا بمعدّل ساعات فقط أقصاها لا يتجاوز الأربع وعشرين ساعة على أبعد تقدير، فإن التعميم يصبح أمراً حتمياً، وقد ذكر شيخنا الفاضل الدكتور نوح رحمه الله قاعدة تنهي هذه المسألة بقوله: “إذا إشتركت دولتان بالليل كاملاً او بجزء منه وشوهد الهلال بإحداها، فإنه يتوجب على الأخرى الإقتداء بها”..إذن لماذا نطالب الأمة بالإلتزام بمبدأ الإجماع على تفريقها وليس العكس؟! تجمع الأمة على إتمام عدة شهر في الوقت الذي دخل فيه هلال الشهر الجديد بموقع آخر..!! فالشرع يبني على النقص لتحقيق الغاية ولا يبني على الزيادة، تماماً كما نفعل في حالة الشك بعدد الركعات أثناء الصلاة فنبني على النقص وليس الزيادة…فإذا تعثّرت ( غمّت) المشاهدة فهذا نقص نعوضه بإتمام عدة الشهر، ولا يجوز ذلك بتحقق الرؤيا بموقع آخر.

فالمعضلة إذن  تكمن في الطبائع والأمزجة والهوى وليس الدليل .. وقد أصبحت مسألة إعلان بدء رمضان أو العيد قراراً سياسياً أكثر منه شرعياً، والشاهد على ذلك إختلاف الشعوب والدول بالشروع بها…فكيف تصوم دولة ولا تصوم جارتها؟!

والوضع اليوم هو ذاته…فقد ثبتت الرؤيا الشرعية في عدة أماكن بالقارة الأفريقية، فلماذا لم يأخذ جميع المسلمين بها على الرغم من تحقق الشرط الشرعي ؟!.

والدليل الشرعي هنا هو مشاهدة الهلال بالعين المجردة أو بمنظار فلكي، وبما أن المشاهدة العينيّة مقدّمة على الرصد الفلكي، فإنه يتوجب على الجميع الإلتزام بها وليس العكس إلا في حالة تعثر المشاهدة في جميع أنحاء الارض، فيعمل على إتمام عدة الشهر ثلاثون يوماً وتحسم المسألة ولا تقدم المصالح الخاصة على مقاصد الشريعة في أي حال ٍ من الأحوال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *