فقه النكبة – الأردنية | الأردن المبتدأ والخبر

فقه النكبة

د.عادل الكردي

النّكبة : مُفردة عربية تعني المصيبة من مصائب الدهر، وإحدى نكباته ويُقال : نكبتهُ حوادث الدهر، وأصابته نكبةٌ ونكباتٌ ونكوبٌ كثيرة، ونُكب فلانٌ فهو منكوبٌ ونكبته الحجارةُ نكباً أي لثمتهُ . وتقول ُ العرب : ليس دون هذا الأمر نكبةٌ، ولا ذُياح وقد فسّر إبن سيده ذلك وقال : النكبةُ أن ينكبه الحَجَرُ، والُذياحُ : شَقٌ في باطن القدم ، ومن نكبته الحرّةُ، نالته حجارتها وأصابته، ومنه النّكبةُ وهو ما يُصيب الإنسان من الحوادث، وعندما تُطلق النكبة على العموم فإنها تعني أعلى درجات المصائب ، وإذا أطلقت على الخصوص فإنّها تعني إقامة دولة إسرائيل على الأراضي العربية الفلسطينية عام ١٩٦٧م.

لقد دخلت هذه المفردة إلى قاموس المصطلحات السياسية في اليوم الذي سلّمت فيه الأنظمة العربية الضفة الغربية الفلسطينية ومرتفعات الجولان السورية وسيناء وأجزاء من لبنان، في مسرحية درامية وحيلة قذرة إنطلت على عامة العرب، وأصبحت النكبة المصطلح السياسي الاول والأكثر شيوعا في كافة المجتمعات العربية من المحيط إلى الخليج، حتى بات الجميع يدرك معناها وبُعدها الإنساني والسياسي والعقدي بما فيهم الصغير والجاهل، وعلى الرغم من عِظم الدلالة الكارثية ” للنّكبة ” إلا أن تفكيرنا لم يتجاوز الحدود اللغوية لذلك المصطلح، حيث حصرنا تفكيرنا وقيدناه ضمن حدود الحدث ولم نُحرر عُقولنا منه لغاية هذه اللحظة، وأعتقد أن هذا وحده كان له أبعاداً كارثية عميقة تجاوزت الحجم الحقيقي للمعنى اللغوي والمعنى الواقعي الذي حددناه مُسبقاً واختزلناه بفقدان الارض والهزيمة وإقامة دولة إسرائيل عام ١٩٦٧م.

أصيبت عقولنا منذ ذلك الوقت بالشلل الفكري وأصبحنا عاجزين عن قراءة الأحداث وفهم الواقع ! لماذا ؟ وجواب ذلك : أننا حددنا سقف النكبة ( المصيبة ) حتى أصبح كل شيء دون ذلك السقف لا يُعدُّ نكبه ( ليس دون ذلك الأمر نكبة ) ، وقد ساعد على تكريس هذا الواقع المرير طبيعة التركيبة العاطفية للشخصية العربية ( وهي الجانب الأضعف للفرد )، فالعربي كان ولا زال يندفع وراء عاطفته (النخوة) ووراء شبكة مُعقدة من منظومة الأخلاق المُنبثقة عن العرف والدين، والتي ورثناها جيلا بعد جيل على مدى عقود ٍ وقرون كثيرة من الزمان . وللأسف الشديد فقد تمكّنت القيادات العربية التي حكمت العالم العربي في كنف الدولة الاسلامية أو تحت مظلة الإسلام من إستثمار هذه الميزة سلبا، حيث تبنّت سياسات مبرمجة ومُمنهجه تهدف إلى إستغلال الجانب العاطفي للشخصية العربية، فتمكّنت من تحديد الخطوط الرئيسية لتلك الشخصية مُعتمدة على فهمنا لتعاليم السماء، وكذلك فقد نجحت القوى الغير اسلامية من إدراك تلك الميزة فإستغلّتها لخدمة أغراضها وغاياتها.

وعلى الرغم من مرارة الهزيمة وفقدان الارض وما صاحبها من نتائج وخيمة، فإن النكبة كانت نذير شؤم وبداية طويلة لسلسلة متصلة من النكبات والهزائم والويلات التي غيّرت من مجرى الأحداث ومن مكانة الامّة، إلا أن ذلك الواقع وعلى الرغم من مرارته لم يكن أكبر نكباتنا ولا أشد أحزاننا، وإذا أعدنا قرآءة التاريخ لوجدنا أحداثاً جساماً حلّت بنا كأمّه، ولم نقف على حدودها بل تمكّنّا من تجاوزها، فوفاة نبينا مُحمداً صلى الله عليه وسلم وما ترتّب على ذلك من تبعات ومآسي المّت بالأمّة منذ ذلك الحين يُعتبر النّكبة الحقيقية، وعلى الرغم من شدّة الصدمة فقد تجاوزنا حدود الحدث وتعاملنا مع الواقع بإيجابية وموضوعية وشمولية .

وحروب الردة كذلك، ومنع الزكاة، وسلسلة الإغتيالات التي بدأت بالخلفاء الراشدين عمر وعثمان وعلي والصحابة وآل البيت رضوان الله عليهم أجمعين على أيدي الأمويين والروافض والمرقة، وظهور المذهب الشيعي وإنقسام الأمّة على إثر ذلك، شكّل سلسلة متّصلة من النكبات التي عاشتها الأمّة ولا زالت تعاني منها إلى يومنا هذا . وكذلك فإن تحوّل نظام الخلافة الإسلامية إلى نظام ٍ ملكي حتمي وراثي كان ولا زال يُشكّل أكبر نكبة المّت بالأمّة منذ وفاة نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم، لأنها صادرت الحريات وسلبت الحقوق وإغتالت إرادتيّ الفرد والأمّة، وقد إنتشرت ثقافة القتل والإغتيالات والتغوّل على الرعيّة منذ تولى الأمويين الحكم، فتعمّقت جذور الفرقة وهُدرت مقدرات الأمّة على بذخ وترف الحكام ( إلا من رحم ربي ) . وتوالت النكبات والهزائم تترى حتى فقدنا الاصول والفروع، وتجرّأت علينا الأمم والشعوب واحُتلت الارض وهُتك العرض وسُفكت الدماء وسُلبت ونُهبت مُقدّرات الأمّة على مرأى منّا وتحت رعاية الخونة من الحكّام العرب ونحن نقف مكتُوفي الأيدي ومتفرجين، نُتابع فصول النكبات نكبة تلو النكبة دون أن نُحرّك ساكناً، وكأن الدماء جَمُدت في عُروقنا وتحوّلنا إلى أصنام لا تقوى على فعل شيء سوى إنتظار رحمة الله وإنتظار نزول جيشٍ من الملائكة مُردفين !!.

كان حُكام الأتراك في أوآخر عهدهم يسلبون أقواتنا ويأخذون أبنائنا ويزُجُون بهم في حروبٍ ليس لنا فيها ناقة ولا بعير، وكان كل من يقاوم ذلك يُقتل ويُصلب، أو تُرفع رؤوسهم على أسنّة الرماح أو يعلقون على أعواد المشانق أو كانوا يُرفعون على خوازيق الموت التي كانت تُمزّق احشائهم وتستنزف دمائهم، ونحن كالعادة نقف مُتفرجين ! وكل ذلك كان يحدث بإسم الإسلام والجهاد المُقدّس . وبعد أن تخلّصنا من الأتراك بدّلناهم بمن هم اسوأ منهم، جاء البريطانيين والفرنسّيين وأعوانهم من آل سلول والهاشميين وفعلوا بنا ما هو أشد من ذلك، فرّقوا وحدتنا الدينية والقومية والجغرافية، وقطّعوا الارض إلى دويلات وممالك لكي يسهُل عليهم القضاء علينا، وزادوا على ذلك بزرع الكيان الصهيوني بقلب الوطن العربي في الأرض المقدّسة أرض المحشر، ولا زالت دولة الاحتلال الصهيوني تعيث في الارض فساداً على مدى سبعة عقود من الزمان، فماذا فعل حكام العرب وملوكهم حيال ذلك ؟ الم يدّعوا من أن الإعداد لحرب التحرير هو شُغلهم الشاغل ؟ ! ألم يقولوا من أنهم يُجيّشون الجيوش لتحرير فلسطين والأراضي العربية المُحتلة ؟ ألم يعدُنا الراحل الملك الحسين بتحرير الاقصى في كل مناسبة كان يقف فيها أمام الناس ؟ اليس هو القائل :

” الأرض أرضنا والقدس قُدسُنا وستبقى لنا فأعدوا أنفسكم إلى يومٍ قريبٍ مُنتظر….”

ألم يأن الاوآن لذلك اليوم بعد ؟ لا ولن يأن الأوآن، وذلك لأن الملك الراحل قرر أن يُعيد النظر بإستراتيجة المواجهة وإستبدلها بخيار السلام والتطبيع مع العدو الصهيوني المحتل فأبرم إتفاقية ” وآدي عربة ” ١٩٩٤م وقام بالغاء الخدمة العسكرية الإجبارية (خدمة العلم) تأكيداً على مبدأ السلام والإستسلام ! فلا يوجد حاجة للجيش أساسا لأن جلالته قرر عدم دخول الحرب ضد الغاصب المُحتل، بل قام خلفه عبدالله الثاني بتفكيك الجيش بحجة إعادة هيكلته، وحوّله إلى جيش مرتزقة يقاتل خارج حدود الوطن مقابل أجر، فأصبح بمثابة شركة خاصة يملكها الهاشميين، تماماً كما فعل بمؤسسات الوطن التي باعها أيضاً تحت مظلة الخصخصة.

نعم فهذا هو حال الحُكّام العرب منذ أن إستبدلنا البندقية بشعارات السلام المُفرغة من أبسط معانيها، فهم يُركزون على تمييع أبناء الامة بهدف إضعافها تحت مظلة السلام المزعوم، فاصبحت الأنظمة العربية تُشجّع على الإنفلات وجميع مظاهر الكفر والتسيّب، فهذه هي الأندية الليليّة والكازينوهات تجتاح بلادنا بما فيها بلاد الحرمين، وصارت الامّة تتنافس فيما بينها على كافة مظاهر الفاحشة، فانتشر الخمر والميسر والدعارة تحت مظلة الإنفتاح والعصرية، وسيطرت ثقافة الفن والطرب على عقول الناس حتى صارت رافداً رئيسياً من روافد الفاحشة، وظهرت الاستثمارات السياحية كذلك، حيث تحوّلت الفنادق إلى مواخير مرخّصة، وهذا هو حال الوطن العربي الكبير وباقي حُكّامنا الأشاوس بما فيهم قادة منظّمة التحرير الفلسطينيّة المرابطين في الأرض المقدّسة، حتى صار الجميع ينامون على كتف بنت العم الدولة الصهيونية المُحتلة، وتحولت الحكومات العربية إلى أدوات تخدم أجندات الأعداء من كل صوب، وتحولت الجيوش العربية إلى حرّاس تحرس حدود الدولة الصهيونية، بل وجّهت فوهات بنادقها إلى صدور الاشراف والاحرار من ابناء هذه الامّة الذين يرفضون الذل والهوان والخنوع للظلم والعدوان، ودكّت مدافعهم وصواريخ طائراتهم مدننا في العراق واليمن وسورية وليبيا ويكأن طريق تحرير فلسطين والقدس يمر عبرها ! نعم لقد إنقلبت الآية وصارت دولة الإحتلال دولة سلام ولا تريد إلا العيش بسلام بعيداً عن خطر الارهاب العربي!! وُجّهت فوهات البنادق والمدافع إلى صدور الأحرار وإلى صدر كل من يقف في وجه التغيير والتحرر من ظلم الحُكام العرب الذين عاثوا في الارض فساداً وسرقوا كل شيء وصلت إليه أيديهم، وباعوا الوطن لليهود والمستثمرين وصار اليهودي يشعر بالأمن والأمان في بلادنا أكثر مما يشعر فيه المواطن !!حتى أنه يخيل إلي أن الحكومات العربية تؤمّن حراسة فردية لهؤلاء في حين أنها تُقصّر في حماية الوطن، بل خرجت ألأمور عن حدود التصوّر وراحت الدول الخليجية في سباق نحو أحضان إسرآئيل والولايات المتحدة، فصارت السعوديّة والإمارات تُجاهر بذلك بوضح النهار، وحاولت كلتاهما بيع ما تبقى من كرامة العرب لإسرائل، فهذا ولي العهد السعودي يساوم الملك عبد الله الثاني ملك الأردن على الوصاية الأردنية للمقدسات الإسلامية والمسيحية بالقدس مقابل حفنة من الدولارات، مستغلاً الظروف الإقتصادية القاسية التي يمر بها الأردن ! وفي موقف آخر يُصرّح على الملأ قائلاً : ” أن القضية الفلسطينية لا تعني السعودية والخليج بشيء ” !

فمتى كانت القدس مسألة فلسطينية فحسب ؟ ومتى كان التقارب والتطبيع مع دولة الإحتلال الإسرائيلي خيارنا الوحيد ؟ ومتى كانت الولايات المتحدة وسيط سلام محايد وشريك وحليف إستراتيجي يستحق المتآجرة به، ويستحق أن نبيع مبآدئنا وقضايانا وشعوبنا لإرضاء نزوات ترامب وإشباع غروره ؟ وتتوالى الخيانات محلّيّاً وإقليمياً ودولياً، وتعقد الصفقات الخاصة مع العدو المحتل وأشهرها على الإطلاق صفقة القرن إقليمياً، والتي جاءت على شكل حزم ٍ لبيع الوطن بالمزاد العلني..وصفقة الغاز الأردنية الإسرائيلية محلياً، والتي تنفّع بها الملك عبدالله الثاني شخصياً على حساب كرامة الأردنيين وحساب جيوبهم!!

ضعُفت قيادتنا فضعُفنا، ووهنت فوهنّا، ولم نفعل شيئا سوى الإنصياع والخنوع والخضوع والركون إلى أنظمتنا البالية المهترءة، وأصبحنا نعيش حياة الرقيق بل حياة قرود السيرك التي تُنفّذ أوآمر القرداتي بحذافيرها، فإذا قال لها نامي على جنبك اليمين تنام، ونحن كذلك نفعل ذات الشيء وننام على جنوبنا منتظرين قدوم ذكرى مآسينا، فنستيقظ من سباتنا لكي نُحيي ذكرى الهزيمة وما اكثر هزائمنا ! نقوم ونلقى الخطب والقصائد على مسامع الملوك والأمراء ثم نُصفق ونُصفّر ونهتف وندعوا بطول العمر للملك والرئيس والشيخ، ونُجدد البيعة لهم على الولاء المُطلق، ولاء الذي لا يرى ولا يُبصر ويسمع ولا يعقل، لأننا آثرنا أن نرى الامور بعيون الحاكم ونعقِلها كما اُريدَ لنا أن نعْقِلَها !.

لم يأت الله بالحكّام العرب لأنهم خِيارُنا ، وإنما لخلاف ذلك، وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” أيما تكونوا يُولّى عليكم “، وهذا هو حالنا اليوم ونحن نعاني من جراء خياراتنا، فعندما نسينا الله، الله نسينا وسلط علينا من جنسنا، ولا سبيل لنا الى الخلاص إلا بالعودة إلى الله، والعودة إلى الجذور والأصول هو طريق الخلاص، نبدأ من أنفسنا ومن ثم نتحول إلى الملوك وغيرهم من الفاسدين، فإذا نظّفنا انفسنا من رجسها وطهرت، كتب الله لنا حينئذٍ التمكين في الارض، ولحين ذلك لا تنتظروا أي تغيير وإنما مزيدٍ من القتل والتنكيل، وما داعش والقاعدة وكافة أشكال التنظيمات المتطرفة إلا بعض نتائج مُخلّفات الأنظمة الفاسدة والأمة الخانعة.

واخيرا استذكر كلمات الأديب العربي الراحل جبران خليل جبران الذي حذّر من الخنوع والركون إلى الظلم والظالمين، والله لو دققنا النظر في هذه الكلمات لوجدناها تصف حالنا في الاردن وباقي اقطار الوطن العربي الكبير :

ويلٌ لأمّة تكثُر فيها المذاهب والطوائف وتخلو من الدين، وويلٌ لأمّة تلبس مما لا تنسج، وتأكل مما لا تزرع، وتشرب ُمما لا تعصر، وويلٌ لأمّة تحسب المُستبدُ بطلاً، وترى الفاتحُ المُذلُ رَحيماً، وويلٌ لأمّة تكره الشهوة في أحلامها وتدنو لها في يقظتها، ويلٌ لأمّة لا ترفع صوتها إلا إذا مشت بجنازة، ولا تفخر إلا بالخراب، ولا تثور إلا وعنقها بين السيف والنطح، ويلٌ لأمّة سائسها ثعلب، وفيلسوفها مُشعوذ، وفنّها فن الترقيع والتقليد، ويلٌ لأمّة تستقبل حاكمها بالتطبيل وتودعه بالصفير لتستقبل آخر بالتطبيل، ويلٌ لأمّة حُكماؤها خُرسٌ من وقر السنين ورجالها الاشدّاء في أقمطة السرير، ويلٌ لأمّة مُقسّمة ُ إلى أجزاءٍ وكل جُزءٍ يحسب نفسه امّة”.

نعم إن نكبتنا العظمى تكمن في أنفسنا وفي حُكّامنا وحكوماتنا الفاسدة التي تقوم على أشلاء شعوبها وتحوّلت إلى خفافيش تمُصُّ دماءهم ! ، إن نكبتنا تكمن في خنوعنا وضعفنا وقبولنا الذل والهوان، إن نكبتنا تكمن في معايشتنا للفساد دون أن نبذل أدنى جهد كي نغيّر من ذاك الواقع، إن نكبتنا تكمن في حُمقنا، ولو كنا مؤمنين ما كنا حمقى فالمؤمن كيّس فطن، ولا أريد أن أقول أننا نرى لكنا لا نبصر، بل أقول وأزعم صادقا مُتيقنا من أننا نرى ونُبصر ولكننا ندّعي العمى ( ما شفت ولا سمعت ولا تكلّمت صُمٌ بكمُ ) ! فنحن ندرك الحقيقة ونعرف من هم أعدائنا الحقيقيون الذين يسلبون كرامتنا واقواتنا ويتمتعون في خيراتنا ويدّعون أنهم شرفاء وأمناء علينا وعلى أوطاننا ! المواطن يتضور جوعا وهم يأكلون ما لذَّ وطاب ويتبجحون بكل وقاحة ويطلبون من المواطن أن يشدّ الحزام ويصبر ! نحن نسير على الأقدام بحثا عن أقواتنا وهم يتنقلون بالطائرات بين المنتجعات ! نحن عرايا لا نجد ما يستر عوراتنا من شدة بؤسنا، وهم عراة في مايوهات السباحة على شواطئ الرذيلة ! نساؤهم تنفق الألوف من الدنانير والدولارات ثمنا لمايوه أو ستيانه تشتريها من فرنسا، والأردنيات يحترن من أين يحصلن على ثمن الخبز !! نعم إن نكباتنا كثيره وأعظمها وطأة علينا تلك التي تأتي من كل من يساند هذه الأنظمة تحت أكذوبة الأمن ونعمة السلام، وأنا أقول لهؤلاء ما قاله الله عز وجلّ حينما وصف حال يوسف عليه السلام عندما بِيع : ( وباعوه بثمن بخس )، وهذا هو حال السحيجة والشبّيحة والخونة من أبناء هذه الامة، باعوا هذا الوطن بثمن بخس، لكني أذكرهم مرة أخرى من أن يوسف قد علا شأنه ورفعه الله لأنه كان مع الله، وهكذا الشُرفاء من أبناء الوطن العربي الكبير هم مع الحق، ولن يحيدون عنه ابدا وكما قال الله تعالى على لسان موسى عليه السلام الذي كان يُحدّث فتاه : (وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حُقُبا )، ونحن لن نبرح حتى تعلو راية الحق خفّاقة بمنهج الله وحده، لا بمناهج الانظمة الفاسدة أو دولة الخلافة الإسلامية المزعومة التي تبنّتها داعش والقاعدة وجبهة النصرة وغيرهم من المتشدقين بإسم الإسلام وعبيد وشيوخ السلاطين. وأختم قولي بكلام الله تعالى : ( يا أيها الذين امنوا كونوا مع الصادقين ) .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *