من هو المجرم الحقيقي الذي بتر يدا صالح؟ – الأردنية | الأردن المبتدأ والخبر

من هو المجرم الحقيقي الذي بتر يدا صالح؟

الدكتور عادل الكردي

لا شك إنَّ تعرّض فتىً يافعاً في مُقتبل العمر، لعمليّة إعتداءٍ جبان على يد مجموعة من أصحاب السوابق، أدمت قلوب الأردنيين لما صاحبها من وحشيّة وهمجيّة، ولأثراها الأبدي على سير حياة ومستقبل هذا الشاب، الذي فقد يداه وعينه اليُمنى وكاد أن يفقد اليسرى. وبعيداً عن ملابسات القضيّة وجوانبها العاطفية، فقد أظهرت هذه الجريمة حالة الإنفصام المزدوجة  والمُركّبة في علاقة الدولة مع الشعب من جهة، وعلاقة الدولة مع ما يُعرف بالزعران والبلطجيّة من جهة ثانية، وموقف الشعب من الدولة والزعران في آن واحد.

لقد نشأ الزعران في كنف الدولة وأجهزتها الأمنيّة، وهذه حقيقة لا يختلف عليها إثنان، حيث كان يقوم الزعران بتنفيذ مهام خاصة بتوجيه من جهازي المخابرات والأمن الوقائي والتعقيب، للتأثير على المعارضين السياسيين، الذين وقع عدد منهم ضحية الإعتداء عليهم بالمشارط والسكاكين والهروات، على أيدي الزعران والبلطجية، وتم تحطيم ممتلكاتهم من سيارات ومحلات( دكاكين وأكشاك) للتضييق على أرزاقهم، وبالتالي مقايضتهم بأرزاقهم مقابل إخراجهم من بين صفوف المعارضة. وفي كل حادثة من حوادث الإعتداء هذه، لم تقم الأجهزة المعنية بمعاقبة المعتدين، بل على العكس كانت تُقدّم لهم المكآفات تقديراً لجهودهمّ!. ومن المثير للجدل أن نرى الدولة تنقلب على شركاء الأمس،  وتُعلن عن قيامها بحملة عشوائية لإلقاء القبض على جميع أصحاب السوابق، مهدّدة بالدعس على رؤوسهم، ومتحدّيّة الشريعة والقانون، اللذان لا يُبيحان للدولة القيام بالإعتقال الإعتباطي دون جريمةّ. نحن لا نناصر الزعران هنا ولا ندافع عنهم، وإنما ندافع عن روح العدالة والحق، لذلك كان أولىلنا أن نتعامل مع آثار المشكلة وإيجاد حلولٍ لمسبباتها، بدل التظاهر بدور حامي الحمى الحريص على الشعب، الذي تم تشريده داخل الوطن وبدون رحمة على أيدي النظام وحاشيته وأجهزته الأمنيّة. وكان على الشعب محاسبة الدولة ذاتها التي أوجدت هذا الواقعوظلمت الشعب وسرقت مقدراته ولقمة عيشه. لكن حالة النفاق التي يعاني منها الشعب، والتي أصبحت مُزمنة لدرجة أنها أعمت بصرهم وبصيرتهم، وصار التسحييج الشعبي نمطاً سلوكياً مألوفاً، وقول كلمة الحق أصبحت ظاهرة محصورة بالفئة المناضلة.

لو أردنا تكوين فكرة عامة عن  مجتمع ما  لا بد لنا من تحديد متوسط أعمار أفراده، فإذا إرتفعت نسبة المواليد فيه وصفناه بالمجتمع الفتيّ، وإذا قلّت هذه النسبة وإرتفع متوسط أعمار الأفراد فيه وصفناه بالمجتمع الهرم. وتُعتبر هذه المعادلة مؤشّراً صادقاً يعكس حقائق واقعيّة تعيشها جميع المجتمعات الإنسانيّةٍ سلباً وإيجاباً على حدٍ سواء.

فالمجتمع الفتيّ يمكن أن يصل إلى أعلى درجات الرقي والرفاه الإقتصادي والتقدّم العلمي، إذا ما توفرت لديه عوامل النجاح القيميّة والماديّة العمليّة، من الأمانة والنزاهة والإخلاص وتحمّل المسؤوليّة، ثم الثروة والتعليم والصحّة والخدمات والعكس صحيح تماماً… فالمجتمعات الفتيّة بالدول الفقيرة أصبحت تعني لنا إرتفاع نسب الجنوح فيها، لعدم توفّر القُدرة الماديّة والأدوات والوسائل.. والمجتمعات الهرمة أو الشائخة في دول الغرب المُتقدّم، تُعاني من إزدياد أعبائها الماليّة بسبب تحمّلها مسؤولياتها الإنسانيّة والأدبيّة تجاه المُسنّين، إلى جانب حاجتها إلى تعديل القوانين وسياساتها، للبحث عن حلول لمشكلة تعويض نقص العمالة الناجمة عن الشيخوخة الإجتماعيّة، من خلال جلب عمالة أجنبيّة لتسيير عجلة الإقتصاد والخدمات، والتي يمكن أن تخلق مشاكل إجتماعيّة جديدة بسبب إختلاف الثقافات وتأثيرها المباشر على النسيج الإجتماعي للدولة.

وفيما يتعلّق بالمجتمعات العربيّة فإنها تتشابه كثيراً لدرجة التطابق بتركيبتها الإجتماعية، بإعتبارها مجتمعات فتيّة، نظراً لإرتفاع نسب المواليد فيها، لتأصّل ثقافة العزوة والعشيرة عند العرب، فقد ورد بالسُّنة النبويّة أن النبي محمدٍ صلى الله عليه وسلّم قد حثَّ المسلمين على الزواج والتكاثر، وقد ذكر أنس في حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله : “تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم يوم القيامة”. أخرجه ابن حبان، وذكره الشافعي بلاغاً عن ابن عمر بلفظ: “تناكحوا تكاثروا فإني أباهي بكم الأمم”. وللبيهقي من حديث أبي أمامة: “تزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم، ولا تكونوا كرهبانية النصارى.

وهذا يُفسّر لنا لماذا وُصفت المجتمعات الإسلاميّة بالمجتمعات “الفتيّة”، ولماذا إتّصفت باقي المجتمعات الغربيّة بغير ذلك. ولكن هل يكفي للمجتمع الفتيّ توفّر عنصر الشباب فيه لتحقيق أهدافه في غياب العوامل الأخرى؟.

تسعى جميع الدول جاهدة للإعتناء بالشباب  بإعتبارهم أهم شرائح المجتمع، فهم عماد الأمّة وأمل المستقبل الواعد بإستمرار عمليّة البناء، فإذا تمكنت الدولة من الإعتناء بقطاع الشباب ورعايته حق الرعاية، وإعداده إعداداً تنمويّاً صحيحاً، تكون بذلك قد حلّت معظم المشكلات التي يمكن لأي دولة مواجهتها، وإذا ما أخفقت بذلك، تكون كالجالس على فوّهة البركان أو على قنبلة موقوتة لتنفجر فيه بأيُّ لحظة!.

إذن  يتفق الجميع على أن الشباب هم طود النجاة للمجتمع، إذا تمكنت الدولة من حلّ مشاكلهم وجعلهم على رأس قائمة  أولوياتها، وهم بلا شك آلة دمار شامل للمجتمع إذا فشلت الدولة بالقيام بدورها تجاههم. وإذا فسدت هذه الفئة أو الشريحة الإجتماعيّة، تكون طامّة كبرى وكارثة عظيمة،تؤثّر على المجتمع دينيّاً وثقافياً وأخلاقيّاً وإقتصاديّاً وعلميّاً وأمنيّاً. فإذا فسد الشباب فسد المجتمع كله، وإذا صلح الشباب صلح سائر المجتمع، والشاهد على ذلك دلالة قول النبي صلى الله عليه وسلم :مَثَلُ المؤمنين في تَوَادِّهم وتراحُمهم وتعاطُفهم: مثلُ الجسد، إِذا اشتكى منه عضو: تَدَاعَى له سائرُ الجسد بالسَّهَرِ والحُمِّى”. أخرجه البخاري ومسلم عن النعمان بن بشير.

وعن أَبي موسى رضي اللَّه عنه قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: “الْمُؤْمنُ للْمُؤْمِن كَالْبُنْيَانِ يَشدُّ بعْضُهُ بَعْضاً وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِه”. متفق عليهرواه البخاري.

نفهم من ذلك أن الإسلام قام على ثقافة الأمّة والجماعة والمصير المشترك، وكلُّ فردٍ من أفراد المجتمع الإسلامي، يُعتبر لبِنةٍ في هذا الصرح العظيم، لذلك فقد شدّد الدين على أهمّيّة التعاون والتعاضد الإجتماعي، وأهمّيّة تحمّل المسؤوليّة عموماً، فعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقول:” كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤول عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْؤولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ ومَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ. قَالَ: وَحَسِبْتُ أَنْه قَدْ قَالَ: وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ- وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ”.

وقد شدّد صلى الله عليه وسلم كذلك، على أهمّيّة إعانة الملهوف وصاحب الحاجة، وجعل قضاء حوائج الناس من أعظم الأعمال التي يتقرّب فيها العبد إلى الله، بل ذكر صلى الله عليه وسلم،أن من مات في سبيل ذلك مات شهيداً. وقد وصّى النبي صلى الله عليه وسلم بالعاملين تحت إمرتنا خيراً فقال: ‏”‏ إِنَّ إِخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلاَ تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ فَأَعِينُوهُمْ ‏رواه البخاري.

وقد ضرب لنا النبي صلى الله عليه وسلّم مثلاً عمليّاً فيمن يُعين الآخرين على غير الحق فقال:

وَمَثَلُ الَّذِي يُعِينُ قَوْمَهُ عَلَى غَيْرِ الْحَقِّ كَمَثَلِ بَعِيرٍ رُدِّيَ فِي بِئْرٍ فَهُوَ يَنْزِعُ مِنْهَا بِذَنَبِه“.

ولأهمّية الشباب في بناء المجتمعات، فقد أولى الإسلام الشباب عناية فائقة، وجاء ذلك جليّاً في حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن السبعة الذين يُظلّهم الله في ظلّه يوم القيامة، وكان من بينهم ” شاب نشأ في طاعة الله”، وكان مقامه عند الله تعالى كمقام “الإمام (الحاكم) العادل”.

إذن، ومما تقدم ذكره نستنتج، “أن الجنوح السلوكي عند الشباب” يرتبط إرتباطاً مباشراً بالمنظومة الإجتماعيّة إبتداءً من الأُسرة، مروراً بالمؤسّسة التربويّة والتعليميّة، إنتهاءً بالحاكم والدولة، وتقع المسؤوليّة الكبرى على عاتق الدولة وكاهل الحاكم، لأنه صاحب الولاية العامّة، فيما يتعلّق بإدارة شؤون الدولة والرعيّة من سياسة وإقتصاد وتعليم وصحّة وخدمات وتنميّة إجتماعيّة…الخ.

فالجنوح يكون ظاهرة إجتماعية يمكن التعامل معه بسهولة ويسر من قبل الدولة والمجتمع، إذا كان غير أصيلاً بالمجتمع، في الوقت الذي لا تكون فيه الدولة مُقصّرة بواجباتها تجاه المجتمع، ويكون على خلاف ذلك عندما تفشل الدولة فشلاً ذريعاً بذلك. فالأصل بالفطرة الإنسانيّة أن الفرد يتأقلم بواقعه وبيئته التي ينشأ فيها،ويستحسن الحسن ويستقبح القبيح، ولا يمكن لمن يزرع العنب إلا أن يجني عنباً، والذي يزرع الشوك لا يحصد إلا الشوك.

ولو نظرنا إلى الواقع الذي يعيشه الأردنيون منذ تأسيس إمارة شرق الأردن عام 1921م، وتابعنا فيه تطور الجنوح السلوكي عند المواطن الأردني، وربطناه بواقعه الذي يعيشه في كل مرحلة من مراحل التطور الإجتماعي التي مرَّ بها الأردن، في سياق المعيشة والدخل والرفاه الإقتصادي، وقدرة الفرد على تحمّل تكاليف معيشته وإدارة شؤونة الماليّة بيُسر، سواء كان عاملاً في القطاع العام أو الخاص، فإننا ندرك حجم التراجع الكبير في ذلك، والذي قاد إلى إرتفاع نسبة الجنوح السلوكي بشكل مضطرد وغير منقطع النظير، وبتسارع كبير في العقدين الأخيرين، وبالتحديد منذ تولي الملك عبدالله الثاني مقاليد الحكم خلفاً لسلفه الراحل الحسين بن طلال عام 1999م. وهذا يؤكّد لنا أن إرتفاع معدلات الجنوح السلوكي بين الشباب خصوصاً والأردنيين عموماً، كان نتيجة حتميّة لتراجع الدور الوظيفي للدولة الأردنيّة، وفشلها الذريع بإدارة شؤون الدولة والشعب، ومن الواضح أن الوطن والشعب والشباب لم يكونوا ضمن أولويات الملك عبدالله الثاني وزوجته رانيا الياسين، الذين إنحصر جُل إهتمامهم بتكوين ثروة طائلة من خلال سلب مقدّرات البلد ومصادرها وبيع مؤسّساتها للغرباء، معرضين شعباً بأكمله للضياع!.

فلربما كان الأردنيون يعانون من الفساد السياسي والإداري في عهود الهاشميين السابقة ، إلا أن البلد لم تصل إلى هذه الحالة المُتردّيّة، من الإنهيار الإقتصادي والإجتماعي والأمني والفقر، كما هو الحال الان، ولا يُعتبر ذلك ظاهرة وإنما حقيقة،  ترجمها إلى واقع سياسات وقرارات الملك السياسيّة والإقتصاديّة الفاسدة، التي عملت على تقطيع أوصال الوطن وتفكيكه وخصخصته وبيعه للغرباء والأجانب، الأمر الذي إنعكس سلباً على جميع القطاعات الإقتصاديّة وأثّر على جميع الطبقات والفئات والشرائح الإجتماعيّة.

لم يكن الجنوح السلوكي خياراً مطروحاً أمام المعُوزين والفقراء والمُهمّشين من الأردنيين،  كما لم يكن كذلك لأي إنسان، بقدر ما كان حلّاً مفروضاً وقراراً صعباً على كل مواطن أردني، وجد نفسه وحيداً ليعيل أسرته، ويقوم بتوفير أسباب البقاء لهم، في الوقت الذي فشلت فيه الدولة بأداء دورها الوظيفي. فالأسرة الآمنة المُستقرّة مادّيّاً ومعنوياً لن يلجأ أحد أفرادها للجنوح لغايات الترفيه، وإنما لقضاء حاجة أساسيّة تتعلّق بتمسُّكه بالحياة، ولا يكون كذلك كمحاولة للهروب من مشاكل أسريّة، إلّا في حالات ضيّقة النطاق ومحدودة جداً، حيث يلجأ فيه الفرد للتعامل مع مشاكله الشخصيّة من خلال تعاطي المخدرات والكحول والتدخين كأبسط الحلول.

فالواقع السياسي والإقتصادي والإجتماعي الذي يعيشه المواطن الأردني في العقدين الأخيرين يؤكّد لنا هذه الحقيقة وبلغة الأرقام، حيث تجاوزت نسبة البطالة بين صفوف الأردنيين عامة الأربعين بالمئة(40%)، وبين الشباب خاصة السبعون بالمئة(70%) في الوقت الذي إرتفعت فيه تكاليف الحياة المعيشيّة اليوميّة على المواطن الأردني أضعافاً مضاعفة، مع إزدياد البذخ الهاشمي والرسمي على الصعيد الرسمي للدولة، بحيث أصبح مستحيلاً على ربّ الأسرة العامل أو العاطل عن العمل، تأمين تكاليف معيشته الأساسيّة للحياة، من إيجار مسكن وفواتير كهرباء ومياه ونقل وطعام وشراب، حتى باتت أقصى طموحات المواطن أن يأكل وجبة واحدة من الطعام يوميّاً، وأن لا يجد نفسه يعيش على قارعة الطريق، أو يستجدي لقمة عيشه، أو يبحث عنها في حاويات القمامة!.

لقد أثقلت الديون كاهل المواطن، وأصبحت الغالبيّة العُظمى من الشعب مدينيين لصناديق رانيا الياسين المصرفيّة، وللبنوك والشركات التجاريّة والمؤسسات الخدميّة، لدرجة أن المحاكم قد إكتضت بدعاوى الدائنين، الأمر الذي أجبر كثيرين الهرب خارج البلاد لمنع التنفيذ القضائي.

إن فشل الدولة الأردنيّة بجميع المقاييس، قاد المجتمع وأجبر المواطن الأردني، اللجوء لأساليب غير مألوفة ولا معتادة في مجتمعنا، وخارجة عن منظومتنا الشرعيّة، ولكنها الحاجة التي أجبرتهعلى الإختيار بين أمرين إحلاهما مُرُّ، وكما قال الأولون ” لا يجبرك على الأمر المُر الّلا ما هو أمرُّ منه”، وخصوصاً مع تمادي الهاشميين وأربابهم بالفساد والظلم، على حساب هذا الشعب المكلوم. فالمواطن الأردني وتحديداً الشباب قد أُصيبوا بخيبة أمل، ودخلوا في حالة مزمنة من الإحباط، كانت آثارها السلبيّة مأساويّة على الجميع، حيث أصبحت الجريمة أمراً مألوفاً، والقتل والسرقة والترويع والبلطجة، حلولاً ضروريّة لتأمين أسباب المعيشةاليوميّة للكثيرين، الذين لم يرضوا بالإنتحار كحلٍّ للتخلّص من ألآم الحاجة والفقر وذل المسألة، ولم يُعد كذلك الإقتراض حلاً مطروحاً لتعذّره!.

فمن هو المُلام الأول في هذه الكارثة الإنسانيّة والإجتماعية التي قادت لهذا الإنفلات الأمني والجنوح السلوكي وإغتيال شعبٍ برمّته في وضح النهار؟.

الملك عبدالله الثاني بصفته الوظيفيّة كولي للأمر وصاحب الأمر، هو المسؤول الأول والأخير عن هذه الحالة المُتردّيّة، والفقر المذقع التي وصل اليها الأردن والشعب.

الملك عبدالله الثاني هو المسؤول الأول، الذي أجبر عشرات الألوف من المواطنين بالمسير على الأرجل تجاه الديوان الملكي، يستجدون الملك وظيفة ولقمة عيش أصبحت مستحيلة على الكثيرين منهم!.

الملك عبدالله الثاني هو المسؤول الأول، الذي تسبب بحبس عشرات الألوف من الحرائر بسبب قروض بسيطة، في معظم حالاتها لا تتجاوز البضعة مئات من الدنانير!.

الملك عبدالله الثاني هو المسؤول الأول، عن نشر الرذيلة في وطننا، وأدخل قرابة الخمسة عشر الفاً، من بائعات الهوى الأجنبيات والعربيات تحت توصيف السياحة الترفيهيّة!.

الملك عبدالله الأول هو المسؤول الأول، عن لجوء أردنيات للرذيلة لتأمين لقمة عيش لأبنائهن!.

الملك عبدالله الثاني هو المسؤول الأول، عن كل حالة إنتحار إرتكبها مواطن بحق نفسه نتيجة الإحباط وقلّة الحيلة!,

الملك عبدالله الثاني هو المسؤول الأول، عن عن جميع القضايا الجزائيّة التي زجّت بعشرات الألوف، من نسائنا وأبنائنا وآبائنا وأمهاتنا بالسجون، وشرّد ما يزيد على الربع مليون مواطن أردني خارج البلاد هرباً من التنفيذ القضائي!.

الملك عبدالله الثاني هو المسؤول الأول، عن إنتشار تجارة المخدرات بالبلد وتجارة الدعارة والسلاح والتهريب وغسيل الأموال!.

الملك عبدالله الثاني هو المسؤول الأول، عن رفع الدين الوطني الأردني اكثر من أربعين مليار دينار خلال عهده الغير ميمون!.

الملك عبدالله الثاني هو المسؤول الأول والمباشر، عن كل جريمة راح ضحيتها مواطن أردني يسعى للإصلاح والعدالة والحُرّيّات!,

الملك عبدالله الثاني هو المسؤول الأوّل عن كل ضحيّة قُتل فيها أردني في حادثة سرقة وسطو!.

الملك عبدالله الثاني هو المسؤول الأوّل، عن قطع يدا الفتى صالحّ، فالمجرم الذي قطع يدا صالح لم يُولد مُجرماً ولا جانحاً، وإنما سياسات الملك وفساده، هما من صنع البلطجة والزعرنة داخل هذا البلد الذي كان يُضرب بأمنه المثل!.

كان عدد الزعران في عهد الحسين الراحل شبه معدوماً! لأنّه لم يُحوّل البلد إلى خراب، ولم يقم ببيع مقدراته، ولم يركن إلى أجهزة أمنيّة فاسدة، دخلت في شراكة من الزعران والبلطجيّة، وإستخدمتهم لتحقيق سياسات تكمييم الأفواه ومصادرة الحُرّيّات وكسر إرادة الشعب!.

النظام الهاشمي وكثيرون من رجال الدولة يمثلون شكلاً من أشكال البلطجة والفساد، ولا يجب ان يُستثنوا من عمليّة التنظيف، وعلى رأسهم الملك عبدالله وزوجته رانيا الياسين… فالفرق بين هؤلاء وبين زعران الشوارع ،كالفرق بين اللص والنصاب، فاللص يسرق خفية لأنه لا يعرف كيف يتعامل مع القانون لإخفاء جريمته، أما النصاب أو المحتال فهو يعرف مداخل ومخارج القانون، فيسرق بوضح النهار وأمام أعين الجميع، ولا يستطيع القانون تجريمه لأن القانون لا يحمي المغفلين، أو لأنه بقبضة أصحاب السلطة… وهكذا الفاسدين بالدولة من رأس الهرم إلى قاعدته يسرقون تحت حماية القانون، ويكمّموا الأفواه ويزجوا بالسجون كل من يقف بوجوههم، مُستخدمين القوانين التي شرّعوها لحمايتهم ضد الضعفاء… نعم لقد بُترت يدا الشاب اليافع صالح بطريقة همجية وغير إنسانية، من قِبل زعران تربوا في كنف أجهزتنا الأمنيّة، وكم قضية قتل مشبوهة( تصفيات جسديّة) نفذت بمعارضين او بمنافسي كبار الدولة، بترتيب من الداخلية وأجهزتهاالأمنيّة، ولنا في قضية مقتل جمانة السلطي وشقيقتها خير شاهد في ذلك؟! الواقع يقول ان النظام الحاكم وحاشيته من الفاسدين، قطّعوا الدولة وباعوها قطعة تلو الأخرى، وقطعوا أوصال شعبٍ بأكمله وعلى مدى عقود،وسرقوا منهم حقهم بالعيش الكريم والعمل، قبل أن يسرقوا منهم حُرّيّاتهم… فهل الفاسدون في الدولة اقل فساداً من الزعران الذين قطّعوا يدا صالح؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *