هكذا فككت الدولة اعتصام متعطلي الجنوب - الأردنية | الأردن المبتدأ والخبر

هكذا فككت الدولة اعتصام متعطلي الجنوب

خالد كساسبة

(خاص بالأردنية)

بالتدريج و بلا عنف امتص النظام اعتصامات المتعطلين عن العمل التي صمدت لمدة شهرين ،و لم يبق من كرة الثلج التي انطلقت من الطفيلة كمسيرة فردية لدكتور جامعي يجر خلفه أطفاله الاثني عشر الا أربعة أشخاص من ذيبان أطبقت الأجهزة عليهم حصارا على طريقة شعب ابي طالب و يتوقع ان يتم إنهاء اعتصامهم اليوم أو غدا .

بلغت اعتصامات المتعطلين ذروتها باعتصام ابناء معان و بلغت ذروة ضعفها بالصفقة التي أبرمها ابناء معان ،صفقة كان عرابها في الكواليس رجل المخابرات المقال حديثا اسامة الطحان بمشاركة رجل الأعمال المعاني المعروف بركات العوجان و كان ابطالها ثلاثة من أثرياء معان و شيوخها الذين تعهدوا بتقديم مائتي دينار شهريا ل ٧٥٠ متعطلا مع وعود بتشغيلهم لاحقا مقابل وعد سري من الديوان بتعويض هؤلاء الشيوخ عبر منحهم عطاءات تعدين و تجريف و عطاءات أخرى في الفوسفات بمناطق الجنوب بطريقة التضمين المباشر بدون المرور بالمناقصات العلنية مع تقديم تسهيلات ضريبية غير قانونية لهم أيضا .

الأجهزة الأمنية مارست حصارا على متعطلي معان الذين خذلوا من عدم تضامن باقي المحافظات معهم بشكل علني ،كل هذا الى جانب وجود ماجد الشراري رئيس بلدية معان السابق مع المتعطلين ساهم في الصفقة .

الشراري لديه طموحات مستقبلية للعودة لبلدية معان و لهذا فهو لم يرد ان يقطع الشعرة بشكل كامل مع الأجهزة الأمنية و أيضا لم يرغب بان يمسه غضب المتعطلين ان وقف في وجه أي صفقة محتملة فهؤلاء بالنهاية لا يمارسون السياسة و ليس لهم أي مطالب سوى الحصول على عمل أو دخل شهري .

إلى جانب كل هذا لجأت الأجهزة إلى حيلة لم يدركها البعيدون عن الاعتصام و هي زج موظفين حكوميين عاملين من معان بين المتعطلين كما تم الزج ببعض اصحاب السوابق مما ادى إلى شق صف المتعطلين و استسلامهم و اضطرارهم للموافقة على الصفقة و العودة إلى معان التي استقبلوا فيها استقبال الابطال .

امس و على غرار صفقة المعانيين جرت صفقة مع ابناء الكرك و بقي ابناء ذيبان لوحدهما فبل ذلك تمت تصفية اعتصام متعطلي الطفيلة بعد زيارة الملك للمحافظة و إطلاقه وعودا بمشاريع تنمويةفيما لم تشكل اعتصامات الشمال ضغطا على الدولة لقلة من شاركوا بها لتطوى صفحة أخرى من صفحات الغضب الأردني الخجول و تعود الأنظار مرة أخرى إلى الرابع
. اعتصامات المتعطلين التي استمرت لشهرين أدت لوعود بتشغيل٧٥٠ شخصا في معان و ٣٥٠ شخصا في العقبة و ٢٠٠ شخص في الطفيلة و ٤٠ شخصا في الكرك بما مجموعه حوالي ١٣٥٠ عاطلا فقط من اصل حوالي ربع مليون عاطل عن العمل.

في بداية الاعتصامات قام الديوان عبر يوسف العيسوي باحتواء ابناء العقبة بعد ان وعدهم بوظائف عسكرية و مدنية في القطاع الخاص لكن الديوان تدارك الخطأ الذي ارتكبه بعد ان انتقد بعض المستشارين هذه الخطوة و اعتبروا انها ستشجع باقي المحافظات على السير على خطى العقباويين فلجأ إلى خطة الصفقات التي يتولاها أثرياء من محافظات المتعطلين أنفسهم ليرموا الكرة في احضان الأثرياء من ابناء المحافظات نفسها .

صفقات المتعطلين مع الدولة عبر الوسطاء برأيي لن تصمد طويلا لسببين: الأول ان المتعطلين يصرون على الحصول على وظائف في البوتاس و الفوسفات و لهذا فان اغلبهم سيرفض الالتحاق بوظائف القطاع الخاص حتى و ان تم تأمينها، و الثاني ان الأغلبية من هؤلاء المتعطلين و خصوصا في معان عليهم قيودا أمنية سابقة بسبب نشاطاتهم السياسية و لن يستطيعوا تجاوز شرط الحصول على حسن سيرة و سلوك .

الديوان و ابناء معان يدركان هذا الأمر تماما لكنهما توصلا للصفقة لان كل منهما كان يبحث عن خروج امن بدون تقديم أي تنازلات و باقل حجم من الخسائر .

الدولة التي كانت عالقة بين احتجاجين: واحد مطالبي يومي عند الديوان و اخر سياسي اسبوعي عند الدوار الرابع تخلصت من احد عبئين اثقلا كاهلها و ستتفرغ الان للتعامل مع الرابع تحضيرا لتطورات إقليمية كبرى فيما يتعلق بصفقة القرن.

2 thoughts on “هكذا فككت الدولة اعتصام متعطلي الجنوب

  1. المشكلة استاذ خالد أن الاحتجاج في الاردن على أي شيئ يبدأ خجولا ويبدو عليه من البدايه طابع الاستجداء والفرديه، بمعنى ان الذين خرجوا من المحافظات يبحثون عن حق فردي دون أدنى اهتمام لأصل المشكله التي سلبت منه بالأصل هذا الحق لذلك من السهوله بمكان تفتيت مثل هذه النظاهرات حتى بحلول فرديه كاعطاء البعض حل ووعد بحل فيترك المجموعة لتواجه مصيرها.

    أعتقد أننا سنبقى طويلاً لنبدأ معركة الحريه بانتظار ابتداء مرحلة الوعي.
    مساء الخير على الجميع

اترك رداً