هل نحتاج فعلاً حكومة إلى إنقاذ‎؟ - الأردنية | الأردن المبتدأ والخبر

هل نحتاج فعلاً حكومة إلى إنقاذ‎؟

يونس عطروز

يونس عطروز

لا تكاد تخلو مبادره ومقاله ومظاهره أو بيانات في الاردن من إدراج مطلب يرأس المطالب الملحه التي أصبحت مطالب غالبية إن لم يكن جميع الشعب الاردني ألا وهو”حكومة إنقاذ”ولا أدري ما هي الاستراتيجيه التي ببني عليها من يطالب بها وما هو الهدف المنشود من هكذا مطلب.

المتخصص وغير المتخصص يعلم أن منظومة الحكم في الاردن تعاني من عوار دستوري أو بمعنى أدق تشوه دستوري منذ عقود،حتى دستور 52الذي جسد في زمنه تفوقا اردنيا امتازت به الأردن بانتاجه تميزا غير مسبوق لم تكن دولا كثيره في اوروبا ليس في المنطقة العربية فحسب قد وصلت إلى هكذا مستوى؛حنى هذا الدستور مات وليدا لم يبلغ الفطام ولا حتى الرضاعه التي يحتاجها المولود قد بلغها،وتم التغول عليه وتشويهه حتى باتت الدوله الاردنيه بمنظومة دستورية أشبه ما تكون”بوجه الغجرية”لا تستطيع أن تعترف له على لون.

ثم نأتي لمطالبة الدوله المشوهه دستوريا في ظل منظومة الحكم المتداخلة فيه السلطات منذ عقود بحكومة إنقاذ دون أن ندرك ونفهم أن الحكومة المتمثلة بمجلس الوزراء لا تستطيع فعل شيء ولا تحقيق مطلب واحد من المطالب التي نريدها لاجلها دون ايجاد دستور جديد اصلا،وكاننا نضع العربة أمام الحصان ونريد لهذا الحصان ان يسير بالعربة الى الامام.

قد يقول قائل؛ولكن نحن نشترط على هذه الحكومة وعلى الدوله بأن يكون لها صلاحيات خاصه لتحقيق المطالب والوصول إلى الدستور الجديد ومنظومة حكم جديده،ولا أدري كيف سيتحقق هذا فيقول القائل من خلال الملك؛؟؟وهنا بيت الداء فكيف نستطيع أن نضمن هذه الحكومة أيا كان طاقمها الذي لا يملك ولا يخوله دستور ولا تعينه منظومة الحكم المنفصلة في سلطاتها أن تحقق المراد ونحن أصلا نعاني منذ عقود من تغول الملك على السلطة.

أخيراً أقول بكل يقين أن الاردني بات يعيش على أرض موبوءه بالفساد،وفي وطن يتعرض للخيانه كل دقيقه،ويتعرض للنهب والسلب كل ثانيه،والبعض حتى من المنهوبة حقوقهم يساعد في تمرير وانتاج الفساد بدعوى الفقر والعوز،وبدعوى قلة الحيله وآخر بدعوى الطموح.الفقر ليس سبب للسرقه،والربح ليس سبب للغش،والطموح ليس سبب للنفچاق،لكنها أغطية يتلحف فيها الفاسدون،والاردن منذ عقدين ازداد فيها كل هذه الأوبئة وتفاقمت التشويهات أكثر فاكثر للدستور واغواء السلطه جعل الملك يمنح سلطه جزئيه لمن يعينه على تحقيق ما أراد وما أريد له أن يحدث ويعينه على البقاء على هذا النهج الفاسد الذي اعتقد هو ومن حوله ممن لهم ذراع في ادارة الأمور أن الفساد سيبقى محدودا ومحصورا في الملأ بينهم ولكنه اغفل أن هؤلاء الذين منحهم السلطة الجزئية لاعانته سيسيل لعاب المنافقين واللصوص والطامحين منهم والباحثين عن الربح السريع وساروا كالسرطان يهدمون ملكه ودولته وهيهات أن يصل هذا النوع من الناس إلى حد الشبع ناهيك عن تكاثرهم كما تتكاثر الوحوش على فريسه.

كل هذا حدث وما زال مستمرا وناتي بكل سذاجه نطالب بحكومه نسميها ارضاء لجهلنا بطبائع الاحداث وسيرورتها”حكومة إنقاذ”هذا والذي نفسي بيده كقصة القطط التي اعطت قطعة الجبن للقرد ليقسمها بينهما قسمة العدل،فكيف السبيل وأين المفر.

رأس المطالب وقبل أية خطوة في نهج الإصلاح إذا كان ثمة فهم وعقلانيه لحساب النتائج هو”تعديل للدستور يضمن للحكومه سواء كانت معينه أو منتخبه على رسم وتلوين منظومة الحكم وفصل السلطات باقلام الشعب واردة الشعب الذي يكفل له الدستور الجديد،وخلاف ذلك سيكون كله هراء وعته لا يؤدي الى نجاه.

عاش الاردن حرا للاردنيين

اترك رداً