تغييرات المخابرات: هل ألقى الملك عصا الملكة بعيداً، أم ألقاها لابتلاع العصي الأخرى؟ - الأردنية | الأردن المبتدأ والخبر

تغييرات المخابرات: هل ألقى الملك عصا الملكة بعيداً، أم ألقاها لابتلاع العصي الأخرى؟

الأردنية-خاص: فور أن عاد الملك من أمريكا، وحتى قبل أن يعود، كانت تغييرات إدارة المخابرات تطبخ على نار مستعجلة. ومع ظهور القائمة التي ضمت 3 ألوية من أصل 6 في المخابرات ومع ضمها ما يزيد على 100 ضابط فإن المغزى من ورائها متفاوت للغاية، لكن كل التحليلات تركّز على اسم واحد: أسامة الطحان، الأكثر جدلية في المخابرات، والمحسوب على مكتب الملكة رانيا.

يرى البعض أن تلك التغييرات جاءت تهميداً لتسليم اللواء الطحان إدارة المخابرات، ما يعني أن الملك قرر التصعيد واستخدام “العين الحمراء”، وهو خيار كان تحت الدراسة طيلة الشهور الأخيرة، بعد أن ضاق الملك ذرعاً بالحراك وبالانتقادات، حيث لا تشجّع المخابرات كمؤسسة على التصعيد. وهي وإن كانت غير قادرة على رفض أوامر الملك إلا أنها تستطيع إضعاف تلك القرارات والتعليمات وتنفيذها دون حماس، ما يعني تفريغها من مضمونها. وضمن هذه القراءة فإن الطحان، المعروف بكونه قبضة حديدية وعصا في يد سيدة القصر، قد يكون خيار الملك على رأس جهاز المخابرات. ويضيف أنصار هذا التحليل أن الملك قد يكون قرر القبول بالضغوط الأمريكية بخصوص الصفقة المرتقبة، ما يعني حاجته إلى رفع مستوى الضغط الأمني على الحراك وعلى الشارع. وبذلك يكون الطحان العصا التي يراد لها أن تبتلع العصي الأخرى. إن صحّ هذا التحليل فإن نفوذ الملطة سيتصاعد.

لكن هذا التحليل يضعفه ما يتم تناقله عن فشل الطحان في إدارة الملف الإعلامي الداخلي والخارجي، رغم تشكيله غرفة عمليات خاصة بالإشاعات والتحكم بالرأي العام، وتوّج فشل الطحان بانكشاف الملك كلياً في الردود على تغريداته بخصوص التعيينات. كما يضعفها ما يشير إليه البعض من خيوط خفية تربط الطحان بقضية مطيع.

لكن تياراً آخر يرى غير ذلك التحليل، ويشير إلى أن الملك سلّم بضرورة استرضاء الشارع، خصوصاً وأن استحضار اسم فهد العموش كنائب لمدير المخابرات يعتبر علامة تليين مع حراك بني حسن صاحب البيان الشهير. ويعتبر أقوى مؤشر على ذلك التحليل استبعاد اسم الطحان الذي اعتبر العدو الأول للحراكيين وللأعلاميين، وخصوصاً في الخارج.

وهذا التحليل لإن صح فيسكون من مؤشراته تراجع الملكة عن الواجهة.

هذا التحليل له، في المقابل، نقاط ضعف. فالعموش على سبيل المثال ليس محبوباً في أوساط حراك بني حسن كما يحاول البعض التصوير، بل كان له دور في محاولات شق ذلك الحراك وتحريك بعض الوجهاء التقليديين لإصدار بيانات مضادة لبيان حراك بني حسن.

زخم التغييرات واتساعها يشير إلى تغيير كبير في السياسة الأمنية، ولكن شحّ المعلومات يجعل التكهّن ووضع السيناريوهات هو سيد الموقف، في انتظار انجلاء الصورة سريعاً.

اترك رداً