أزمة النظام الأخلاقية - الأردنية | الأردن المبتدأ والخبر

أزمة النظام الأخلاقية

د. عادل الكردي

انتهاكات حقوق الإنسان في الاردن تجاوزت أصحّاء البدن إلى اصحاب الإحتياجات الخاصة !!

عوض تركي طريني، مواطن اردني في مقتبل العمر من اصحاب الإحتياجات الخاصة، رغب بمشاهدة خليفة الله في الوطن الملك عبدالله الثاني اثناء زيارة للرمثا بتاريخ ٢٠١٩/١/٣٠ . وقف الشاب كغيره من المواطنين أمام مؤسسة إعمار الرمثا متكئاً على عُكّازيه منتظراً قدوم السلطان …إعترض الشاب عوض ضابط امن برتبة نقيب اسمه راتب عبيدات من مرتبات الامن العام، فسأله عن سبب وقوفه بالمكان؟ فأجابه الشاب بكل أدب وبكلمات بسيطة : بدي أشوف سيدي .

فأمره بمغادرة المكان فوراً . فسأله الطريني لماذا ؟ هل تشكل عُكازاي خطراً على سلامة الملك؟

فقال له النقيب راتب عبيدات مهدداً : إذا لم تغادر راح اضيع القيود ( الكلبشات) في يديك واعتقلك !!!!

نظر الشاب الى الضابط نظرة إستهجان وإستنكار في آن واحد ٍ غير مُستوعباً الحدث وغير مصدقاً لما سمعته أذنيه!!!

إضطر الشاب عوض ( صاحب الإحتياجات الخاصة ) للمغادرة تحت وطأة التهديد، ووضعه الصحي الذي لا يسمح له بالمواجهة والدفاع عن ابسط حقوقه …غادر والدموع تنساب من عينيه وكثير من الأسئلة تجول في خاطره .

شعور بالبؤس والإحباط وخيبة الامل ليس فقط من النظام وإنما من ادواته من ابناء جلدتنا … فإذا عُومل صاحب الإحتياجات الخاصة هكذا من قبل احد ضباط اجهزتنا الامنية، التي تتبجح علينا كل يوم لتؤكد على حرفيّة كوادرها !!! ونحن ندرك ايضاً ان اصحاب القرار سيخرجون علينا ليعلنوا على الملأ ان تصرف هذا الضابط لا يعكس سياسة الدولة ولا يُمثّل الاجهزة الامنية، وإنما كان تصرفاً فردياً من قبل الضابط، وسوف تقوم الدولة بالتحقيق في هذه القضية وربما نفي الواقعة بعد ذلك جملة وتفصيلاً !!!.

نحن ندرك ان السجن بالنسبة للجانحين يُعتبر إصلاحاً وإعادة تأهيل قبل ان يكون عقوبة… لكن إذا فقد المواطن الثقة بالنظام وأدواته واجهزته، بسبب سلب الحريات أو إنتقاصها، او إنتهاك الحقوق وتكميم الافواه وكسر إرادة المواطن والمجتمع عموماً، وبالتالي تحويل الوطن إلى سجن كبير، سجّانه النظام وأتباعه، فهذا يعني ان دولتنا تتبنى اجندة قمعية وغير أخلاقية، تهدف الى تكريس الظلم والإستبداد .

فاذا جاعت البطن فإن دواؤها الطعام، والخبز خير إدام للجوعى ، ومتى شبعت فلا حاجة بعد ذلك لكل ما لذ وطاب ! لكن إذا سُلبت الكرامة وأنتقصت الحقوق، وسلبت الحرّيات او إنتُهكت، فلا بديل للكرامة إلا الكرامة، ولا بديل للحرية إلا الحرية .

الوطن لا يفتقر إلى ثروات ولا اموال، بقدر ما يفتقر إلى ضمائر ورجال !!! والشاهد على ذلك هذا النظام الذي اصبح احد روافد الفساد الرئيسية بالبلد …فالفاسدون انتفخت حساباتهم البنكية، كما انتفخت كروشهم !! إذن نحن لا تنقصنا الاموال بقدر ما ينقصنا الرجال …الرجال الذين يصنعون المواقف …! والمواقف تفضح الرجال وتسقط الاقنعة عن وجوههم فيعودوا الى وضعهم الطبيعي أنصاف وأخماس وأعشار رجال!!!

من سيُعيد لنا حقوقنا المسلوبة؟! ..من سيعيد الطمأنينة والثقة إلى هذا الوطن، وإلى نفس عوض الطريني وأمثاله من ابناء هذا الوطن، الذي تحول الى حظيرة كبيرة، وصار الشعب فيه خرافاً تنتظر سكاكين الجلاد !!!!.

One thought on “أزمة النظام الأخلاقية

  1. عام 2013 ذهبت مع ابنتي المتزوجة لمكتب آحوال مدنية وجوازات في عمان لتصحيح خطأ ارتكبه موظف في الجوازات منذ فترة في بيانات زوجها. وفي المكتب ، لم يكن مراجعون على الأطلاق. وانتظرنا آمام الموظف الوحيد في الصالة 27 دقيقة وهو يتحدث بالتلفون. فخرج مدير المكتب مشكورا وقال ليش قاعدين؟ فقلت له : الموظف مشغول، مش فاضيلنا. فقال تفضلوا على مكتبي. ودخلنا مكتبه. وطلب هوية ابنتي وفتح ملفي أنا وطبع كتابا لدائرة المخابرات العامة يستشيرهم في تصحيح خطأ ارتكبه أحد مرؤوسيه في معلومات زوج ابنتي ونوه في الكتاب انني (والدها) قد حصلت على عدم موافقة أكثر من مرة من دائرة المخابرات العامة لتجديد جواز سفري منذ 35 سنة ، أثناء الحكم العرفي. وأخذنا الكتاب للجوازات العامة و أرسلوه من هناك للمخابرات وتعطل سفرها 3 آسابيع…. وسؤالي هو: علمت مديرية الأحوال المدنية و الجوازات في عمان ، حيث وقعوا الكتاب ورفعوه ، وعلمت به مديرية المخابرات العامة حيث استقبلوا الكتاب وردوا عليه مشكورين بالإيجاب. ألم يكونوا كلهم يعلمون بأن الأحكام العرفية قد مضت وانقضت وأن هناك موافقات عدة تجاهلها مدير المكتب المذكور عمدا ، نعم عمدا؟ ألم يخطر في بال أحد أنه ليس هناك من علاقة مباشرة في الجوازات بيني وبين صهري؟ وهل تمنى مدير ذلك المكتب فثح ملفي لعله يضر ابنتي؟ أتحداه أن كان يعرفني أو يعرفها ولكنها المزاجية ، وربما أكثر من مزاجية.

اترك رداً